|
||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||
|
||||||||||||||||
|
||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||
|
||||||||||||||||
|
القضاء و الأطفال المخالفون
للقانون
نجيبــــة الشريـــــف كاتب عام لجمعية حقوق الطفل بتونس وقاضي الأسرة بالمحكمة الابتدائية بتونس
الموضوع : "القضاء والأطفال المخالفون للقانون"
I - متى يكون الطفل مخالفا للقانون 1 أسباب ذاتيّة 2 أسباب موضوعيّة II - دور القضاء في حماية الطفل المخالف للقانون 1 المرحلة السابقة للمحاكمة 2 الحماية في طور المحاكمة 3 المرحلة اللاحقة للمحاكمة
الموضوع : "القضاء والأطفال المخالفون للقانون"
معضلة انحراف الأحداث وجنوحهم من مشكلات العصر التّي بدت ملامحها منذ بداية القرن العشرين وتبلورت لإيجاد حلول هادفة لحماية الطفل فنجم عنها : - إعلان جنيف الصادر عن الجمعية العامّة للأمم المتّحدة المؤرّخ في 26 ديسمبر 1924 ضرورة توفير الحماية المناسبة للطفل. - الإعلان الخاصّ بحقوق الطفل الصّادر عن المجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة بتاريخ 20 نوفمبر 1956 : "ضرورة تمكين الطفل من حقه في التمتّع بطفولة سعيدة ومتوازنة". وقد اتّخذ هذا الإعلان شكل اتفاقية دوليّة بتاريخ 20 نوفمبر 1989 وقد صادقت تونس على هذه الاتفاقية مع بعض التحفّظات بموجب القانون عدد 92 لسنة 1991 المؤرخ في 29 نوفمبر 1991 ثمّ أصدرت بمقتضى القانون عدد 92 المؤرّخ في 9 نوفمبر 1995 مجلّة حماية الطفل. وقد تمّ الإعلان ضمن هذا القانون في فصل أوّل على إصدار مجلّة حماية الطفل وفي فصل ثان على إلغاء جميع النّصوص المخالفة وخاصّة منها الفصول 224 إلى 257 من مجلّة الإجراءات الجزائيّة والمتعلّقة بمحاكم الأحداث أمّا الفصل الثالث فيتعلّق بتاريخ سريانها ودخولها حيّز التنفيذ. وبذلك يمكننا القول بأنّ تونس تعدّ من البلدان القليلة التّي بلغت نضجا تشريعيا هامّا خاصّة إذا ما اعتبرنا أنّ المجلّة قد اشتملت على تدابير وإجراءات هامّة من التطوّر خصّصت وحدّدت أجهزة بأكملها لتطبيق أحكام مختلف المجلاّت التي جاءت على حقوق الطفل أو لمجلّة حماية الطفل نفسها وذلك حماية للطفل وحقوقه وإنقاذه وإصلاحه وبذلك يمكننا القول بأنّ الأجهزة ركّزت أساسا على المجهودات الإنسانيّة والعلاقات الأسرية والاجتماعية والأساليب الوقائية الحامية والراعية للطفل ويعدّ لها على غاية من الأهميّة إذ أنّ حماية الطفل وإصلاحه مسألة يجب أن تراعى فيها مصلحة الطفل الفضلى ويتبلور هذا المبدأ بوضوح عند قراءتنا الفصل الأوّل من مجلّة حماي الطفل الذي اشتمل على سبعة أهداف هامّة تبين فلسفة المشرّع بإعطائه قيمة متميزة للطفل ومكانته في المجتمع تطبيقا للمبدأ العالمي القائل بأنّ : " البشرية مدينة للطفل بأقصى ما يمكن أن تمنحه إيّاه". إذن فالطفل هو المنطلق وهو الغاية لذلك وكما أسلفت القول قد تعددت الأجهزة والآليّات التّي تعمل بما يخدم مصلحة الطفل الفضلى وسأقتصر في مداخلتي هذه والتي موضوعها : القضاء والأطفال المخالفون للقانون على بيان : 1 - متى يكون الطفل مخالفا للقانون 2 - دور القضاء في حماية الطفل المخالف للقانون قد يتساءل البعض عن من هو الطفل ؟ وعن من هو الطفل المخالف للقانون ؟ فالطفل على معنى الفصل الثالث من مجلّة حماية الطفل "هو كلّ إنسان عمر أقلّ من ثمانية عشر عاما ما لم يبلغ سنّ الرشد بمقتضى أحكام خاصّة". في حين نصّ الفصل 68 من نفس المجلّة : "يتمتّع الطفل الذّي لم يبلغ سنّه الثلاثة عشر عاما بقرينة غير قابلة للدّحض لعدم قدرته على خرق القوانين الجزائية وتتصبح هذه القرينة بسيطة إذا ما تجاوز الثلاثة عشر عاما ولم يبلغ بعد الثامنة عشر". وانطلاقا من هذين الفصلين فإنّ الطفل لا يمكن أن يعدّ مخالفا للقانون إلاّ إذا ما كانت سنّه تفوق الثلاثة عشر عاما كاملة وتقلّ عن الثمانية عشر سنة ويكون قد ارتكب جرما وذلك بآعتبار أنّ المشرّع قد حدّد سنّ الرّشد الجزائي بـ 18 سنة كما يمكن في نفس الوقت استثناء كلّ من وقع ترشيده بأحكام خاصّة. I - متى يكون الطفل مخالفا للقانون يعدّ الطفل من وجهة رجال القانون مخالفا للقانون متى أقدم على ارتكاب فعل مخالفا لقواعد القانون الجنائي في مجتمعه وفي حدود السنّ الذّي يحدده هذا القانون ممّا يستوجب اتخاذ تدابير في شأنه في حين يقع الإنسان الرّاشد الذي يقوم بنفس الفعلة تحت طائلة العقاب ولذا يمكن القول أنّ أي فعل لا يمكن اعتباره جريمة ولا يكون مرتكبها مخالفا للقانون إلاّ متى اشتمل ذلك الفعل على ثلاثة أركان : ركن شرعي وركن مادي وركن معنوي ويعتبر الركن التشريعي للجريمة الأساس القانوني للانحراف أي أنّ الفعل الذي لا يعتبره المشرع جريمة لا يمكن بحال اعتباره كذلك ولا يدخل بالتالي في نطاق الانحراف عن الخط الذي رسمه المشرع بين الأفعال المباحة والأفعال المحضورة وتسمى هذه القاعدة العامّة بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ومقارنة بالتشاريع السابقة فقد شكّلت مجلة حماية الطفل تحوّلا نوعيا في مجال حماية الطفل المخالف للقانون حيث سعى المشرّع إلى إحاطته قضائيا وإعادته إلى دوره الإيجابي في محيطه العائلي والاجتماعي. وفعلا فإنّ العوامل المؤدية لكي يكون الطفل جانحا أو مخالفا للقانون كثيرة ومتعددة من ناحية ومن أخرى من الممكن أن يكون الطفل مهددا ويظهر بمظهر الطفل المخالف للقانون لذلك سعى المشرع صلب المجلّة إلى توفير أكثر الضمانات لحماية الطفل وذلك إيمانا منه أن الطفل هو كائن ضعيف لازال في حاجة إلى الحماية والرعاية اكثر منها إلى العقاب والزجر. فما هي أسباب انحراف الأحداث حتى يكونوا لذلك مخالفين للقانون ؟
قبل الحديث عن أسباب الانحراف لا بدّ من التعرّض أولا للسّلوك المنحرف حيث يمكن تعريفه بالموقف الاجتماعي الذي ينهجه الطفل ويكون مضادا للمجتمع. وقد تعددت الآراء حول مفهوم السلوك المنحرف وأسبابه وظهرت لذلك عدة مدارس منها المدرسة الذاتية والمدرسة الموضوعية. وبذلك يكون القول أنّ هناك أسباب الذاتية للانحراف وأخرى الموضوعية. فما هي الأسباب الذاتية ؟ وما هي الأسباب الموضوعية ؟ القسم الأوّل : أسباب الذاتيّة يقال أنّ الأسرة هي أول خلية لصقل شخصية الطفل وأنّ الطفل يولد على الفطرة وأبواه ينصرانه أو يمجسانه أو يهويدانه ومن هنا كانت الأسرة الخلية الأساسية لبناء المجتمع السليم. وبذلك يمكن القول بأن الأسباب النفسية تبدأ مع بداية حياته وفي الفترة التي يصبح فيها الطفل كائنا إيجابيا له إحساس وعواطف وله رغبات قد تتعارض والوضع الاجتماعي الذي يوجد فيه أي أنّ الأسباب النفسية تعود إلى فترة نمو الحدث منذ طفولته المبكـرة كيفما اكتشفه فرويد في نظريته الجهاز النفسي والتي استعرض فيها : 1 - الهو 2 - الأنا 3 - الأنا الأعلى ضرورة أنّ الطفل الذي يفقد الرعاية النفسية في طفولته المبكرة ينتهي به الأمر إلى السلوك المنحرف الذي يمكن أن يأخذ العديد من المظاهر كالكبت والتشتت والنكوص والعقد النفسية التي من جرائها يصبح الطفل مخالفا للقانون في أغلب الأحيان وإلى جانب العوامل النفسية هناك عوامل جسمية وأتعرض هنا إلى نظرية العلاّمة لمبروزو الذي وضع نظريته على أساس بيولوجي مميز المجرم بالفطرة عن غيره ممن يجرمون لأسباب خارجية عارضة. وقد أكّد على أنّ المجرم بالفطرة له أوصاف معينة في شكل الجمجمة والعيون والأذنين مع قصر القامة وضيق الجبهة ... الخ غير أن ما تجدر ملاحظته هو أنّ هاته النظرية قد لاقت الرفض من أغلب رجال القانون وعلماء الاجتماع رغم إيمانهم بوجود عوامل بيولوجية أخرى تساعد على انحراف الحدث خاصّة إذا ما أثرت في نظرته لنفسه وفي معاملة الناس له والمسألة هنا تقريبية فقط ومن بين هذه العوامل البيولوجية التي منها فقدان البصر وثقل اللسان والتشويه بمختلف أنواعه وحتى الشلل خاصة وأنّ الناس ينظرون إليهم بنظرة خاصة ويخصونهم بمعاملة مختلفة مما يولد لديهم اتجاهات غير صحيحة نحو عاهاتهم ونحو أنفسهم ونحو مجتمعهم وذلك سواء كانت المعاملة تتصف بالعطف والإسراف فيه أو تتصف بالكره والاشمئزاز مما ينتج عنه لدى الحدث في النهاية مشاكل سلوكية ينتج عنها انحرافه. هذا وإلى جانب هذه العاهات هناك العاهات المتعلقة بالنقص العقلي ويعد هذا النقص من العوامل المؤدية للانحراف أيضا. هذه بسطة وجيزة عن العوامل النفسية فما هي العوامل الموضوعية ؟ القسم الثاني : الأسباب الموضوعيّة تشمل الأسباب الموضوعية حالات عدة أخصّ بالكر منها الأسرة والمدرسة والشارع. ولقد استقر الرأي على أنّ الأسرة كلما كانت متصدعة، يسودها التوتر والاهتزاز كلما تهيأت عوامل الانحراف لأفرادها فلا يكفي أن تكون الأسرة موجودة ليستبعد عنها خطر الانحراف بل لتحقيق ذلك لابدّ أن يتوفر قدر أدنى من التوازن والاستقرار ومستلزمات الحياة العادية ومن بين عوامل الانحراف المتصلة بالأسرة نجد التفكك الأسري كحالة الطلاق أو وفاة أحد الزوجين التي عادة ما ينجم عنها حالة من الاضطراب في العائلة أو رغم أنّ الزوجين غير مطلقين غير أنّ الجو داخل الأسرة يسوده انشقاق كبير و خصام فظيع بما يؤثر سلبا على شخصية الطفل والأمثلة على ذلك كثيرة ومتعدّدة. أمّا في خصوص الوضع المادي والاجتماعي فإنّ الحاجة تدفع الطفل إلى الانحراف خاصّة في المناطق المتخلفة والتي يعيش سكانها ظروفا اقتصادية سيئة وفي بعض الأحيان تدفع بالأب والأم إلى الانحراف ولا فائدة هنا من الحديث عن آثار ذلك على الأطفال. هذا إلى جانب كثرة الإنجاب ذلك أنّ تعدد الأولاد في الأسرة الواحدة مهما كانت حالتها الاقتصادية من شانها أن يجعل الوالدين عاجزين على السيطرة على جميع أطفالهم وعلى إمكانية مراقبتهم اللازمة خاصّة إذا ما كانت الأم تعمل وكذلك الأب. ومن هنا يمكن أن ننتهي إلى القول أن عامل فساد التربية يعتبر من أهم العوامل التي تهيأ الحدث للانحراف هذا إلى جانب وأن الإفراط في الضغط على تصرفاته أو عتابه من شأنه أن يؤثر سلبا على شخصية الطفل غير العوامل المتصلة بالوسط العائلي ليست وحدها التي تتسبب في انحراف الأحداث بل هناك عوامل أخرى كثيرة متصلة بالوسط المدرسي الدور الهائل الذي تلعبه المدرسة في حياة الحدث ليس فقط كقوة وقائية يمكن أن تحول دون انحراف الطفل أو كقوة علاجية يمكن أن تلعب دورا فعالا في تقويمه إذا انحرف بل أيضا كقوة سيئة يمكن أن تخلق بذاتها حالات من الانحراف. وملخص القول أن المدرسة هي مجتمع صغير لكنه يضم صنوفا غير محددة من التلاميذ الذين يمثلون بيئات ومستويات اجتماعية مختلفة، ونماذج سلوكية متعددة وهذا لا يعني أن المدرسة هي السبب المباشر في خلق الانحراف أو منعه لكن بها من الأسباب التي تساعد الطفل على الابتعاد عن الانحراف أو العكس ويمكن حصر هاته الأسباب في ثلاث حالات وهي : - في علاقة التلميذ بمعلميه خاصة إذا كان المعلم متعبا وليس بإمكانه فهم الطفل، إذا لم يكن مؤهلا لمعرفة أي شيء عن سيكولوجيات التلاميذ وخصائصهم الجسمية والعقلية والوجدانية وسلوكهم الاجتماعي ووضعهم العائلي وبذلك لا يمكن أن يقوم بتأدية العمل المطلوب على أحسن وجه وهذا يجعله في تصادم مع بعض التلاميذ إن لم أقل أغلبهم بما يجعل البعض منهم يغادر صفوف المدرسة ويلتجئ إلى الشوارع أين توجد مغريات الانحراف والأمثلة على ذلك كثيرة. - أمّا الحالة الثانية فتتعلق أساسا بعلاقة الطفل مع زملائه بالمدرسة. وهنا تتدخل عدة عوامل. وذلك في وضع الطفل المباشر مع زملائه. فمثلا من الممكن أن يكون محل سخرية منهم نتيجة عاهة لديه أو نتيجة تدني وضعه المادي بالنسبة لهم وهذا يولد لديه شعورا بالنقص مما يجعله عدوانيا ويقوم بتصرفات مخالفة للقانون أو كأن يكون طفلا سويا غير أن المحيطين به مشاكسين وبتصرفاتهم يجعلونه يميل إليهم ويصبح يجاريهم في تصرفاتهم إلى أن يصبح مثلهم في وضع مخالف للقانون. - وفي خصوص الحالة الثالثة فهي التي تتعلق أساسا بمناهج الدراسة فإنّ الأطفال وخاصّة في المراحل الأولى من الدراسة يكونون في حاجة إلى موضوعات ملائمة و لحياتهم وتدفعهم إلى أن يحسوا بها ويعيشون فيها حتى تجعل التلميذ يرتبط بالمدرسة وبالحياة وتزيده تعلقا بها خاصّة وأنّ مغريات الانحراف كثيرة في المجتمع وبهذا نصل إلى التحدث عن الوسط الاجتماعي باعتباره عاملا من عوامل الانحراف ضرورة أن الانقطاع المبكر عن الدراسة والخروج إلى الشارع يعدان سببا أساسيا في تهيئة الطفل لمخالفة القانون ذلك أنّ الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه الطفل يلعب دورا أساسيا في التأثير على سلوك بعض الأطفال وقد يسبب في انحرافهم كما أنّ الدخول المبكر للطفل لميدان الشغل خطر كبير وقد يهيئه ذلك أيضا إلى الانحراف هذا دون أن ننسى ما لوسائل الإعلام ودور السينما وقاعات الألعاب وغيرها من تأثير على الحدث سواء سلبا أو إيجابا وهذا ما حدا بالمشرع وحماية للأطفال بإصدار القانون عدد 65 لسنة 1991 والمؤرخ في 29 جويلية 1991 والمتعلق بالنظام التربوي والذي يقضي بفصله السابع بمعاقبة الولي الذي لا يقوم بترسيم طفله بالمدرسة أو يسحبه منها قبل السن القانونية". وكذلك بإصدار القانون عدد 62 المؤرخ في 10 جويلية 1995 والمتعلق بتحديد السن الأدنى للقبول في العمل وذلك بعد أن صادقت تونس على الاتفاقية الدولية عدد 138 لسنة 1995. وتعد تونس من بين الدول الأولى التي تدخل فيها قانونها الوضعي بقوة لحماية الطفل سواء في عرضه أو في شرفه وذلك أساسا باعتبار الطفل ضعيف المدارك وعاجز عن الدفاع عن نفسه وغير قادر على مقاومة الإغراء. وقد اشتملت المجلة على جملة من الحقوق والضمانات الخاصة بالطفل المخالف للقانون بالإضافة إلى تمتعه بالحقوق المعترف بها لكل إنسان تعلقت به تهمة مع وجوب حماية مصلحة الطفل الفضلى في جميع الإجراءات التي تتعلق به وفي علاقته بمختلف الأطراف المتعاملة معه ومنها قاضي الأطفال الذي يعد من أهم المؤسسات التي تضطلع بدور هام وبالغ الخطورة في المعالجة القضائية للطفل المخالف للقانون ويتضح من خل ال هذه البسطة الوجيزة أنّ مجلة حماية الطفل وغن تعد في حد ذاتها خطوة عملاقة ارتأتها عن المحكمة بالغة وبعدنظر الإدارة السياسية في سبيل تأسيس قانون يعد مرجعية لحماية حقوق الطفل عامة فإنها في الواقع تعد تتويجا لجملة من النصوص الأخرى المتفرقة أفرزتها رغبات المشرع للإحاطة بالطفل والعائلة معا. وللنظر في الحماية القضائية للطفل المخالف للقانون يجب علينا التعرض إلى الأدوار التي يقوم بها قاضي الأطفال بمعية المؤسسات الأخرى مع بيان أهم المراحل التي يمر بها الطفل قبل مقاضاته. 1
المرحلة السابقة للمحاكمة وفي خصوص الحماية المبدئية نجد الفصل 68 من مجلة حماية الطفل أبرأ بصفة كلية الطفل قبل هاته السن يتمتع بقرينة غي قابلة للدحض على عدم قدرته على خرق القوانين الجزائية وبالتالي لا يمكن تتبعه أو اتخاذ أي قرار قضائي ضده إلاّ باعتباره طفلا مهددا. وتصبح هاته القرينة بسيطة إذا ما تجاوز الطفل الثلاثة عشر عاما ولم يبلغ الخامسة عشر وما عدى جرائم القتل فيمكن تجنيح كل الجنايات مع مراعاة خطورة الجرائم ووضع الطفل الجانح وسلطة تقدير ذلك موكلة للنيابة العمومية وقضاة التحقيق والمجالس الجنائية ولا يمكن مقاضاة الأطفال إلاّ بواسطة قاض مختص ويجب أن يكون من الرتبة الثانية وفي المخالفات قد اعتمد المشرع طريقة مرنة اعتبر حضور الأطفال غير إجباري إلاّ إذا طلب الطفل أو وليه ذلك (الفصل 73) والعقاب يمكن أن يتوقف على مجرد توبيخ أو إنذار. كما ورد بالفصل 78 من المجلة أن المحاولة في مادة الجنح لا يعاقب عليها بالسجن إذا تعلقت بأطفال سنهم بين ثلاثة عشر وخمسة عشر سنة. أمّا في الحالات المتأكدة والخطيرة والتي تستدعي الإيقاف التحفظي فقد نصّ الفصل 94 على أن الطفل الذي لا يتجاوز سن الخمسة عشر عاما لا يمكن إيقافه إذا كان متهما بارتكاب مخالفة أو جنحة وفي الصور الأخرى وإذا تبين انه من الضروري اتخاذ هذا الإجراء وتأكد انه لا سمكن اتخاذ غيره من التدابير فإنه وفي هذه الصورة يجب أن يودع الطفل بمؤسسة مختصة وعند التعذر وبصفة مؤقتة يودع بجناح خاص بالأطفال مع حتمية فصله ليلا من بقية الموقوفين ومخالفة هاته التراتيب تؤدي إلى مؤاخذة العون المسؤول عن ذلك ويمكن للكفل خلال مدة الإيقاف التحفظي التمتع بإجازة السبت والحد والعطل الرسمية وذلك حفاظا على توازنه النفساني. ومن جهة أخرى فقد جاء بالفصل 77 من المجلة أنه لا يمكن لمأموري الضابطة العدلية سماع الطفل المشبوه فيه أو اتخاذ أي عمل إجرائي إلا بعد إعلام وكيل الجمهورية الذي يسبح مجبرا إذا ما كانت الأفعال خطيرة تسخير محام إذا لم يسبق للطفل فعل ذاك. وإن واجب الإعلام هذا يتعدى لكل من عهدت إليه مسؤولية التدخل في جميع الصور إلى إعلام الطفل وأبويه أو من له النظر عليه بصفة مفصلة بمضمون الجريمة ومختلف مراحلها وبكامل الحقوق والضمانات التي يقرها القانون لفائدتهم بما في ذلك الاستعانة بمحام وبطلب مراجعة أو نقض القرارات المتخذة في هذا الشأن. وبصفة عامة فإنّ المبادئ التي جاءت بها هاته المجلة وخاصة فصلها الثالث عشر ترمي قبل تدخل أجهزة العدالة الجزائية إلى إيجاد الحلول الملائمة لظاهرة الانحراف بالاعتماد على المبادئ الإنسانية والأنصاف وتعطي الأولوية للوسائل الوقائية والتربوية وتجنب قدر الإمكان الالتجاء إلى الاحتفاظ وإلى الإيقاف التحفضي وإلى العقوبات السالبة للحرية التي تبقى حلا استثنائيا للغاية. لذلك حرصت المجلة على عدم مباشرة التتبع إلاّ بواسطة قاض حتى ولو كانت الإجارة مختصة عادة بذلك وكذلك الشان بالنسبة للقضاء العسكري الذي عليه عند التعهد بقضية فيها طفل وطرف عسكري أن يفككها ويفرد الطفل بالتتبع مع إحالته على قاضي الأطفال المختص وعلى القاضي بعد احترام الإجراءات السالف الإجماع إليها أن يبت في القضية في أجل لا يتجاوز العشرين يوما من تاريخ إيداع الملف بالكتابة. ومن أبرز الضمانات الإجرائية الحرص على مباشرة القاضي نفسه للأعمال الأولية وفي هذا السياق ورد بالفصل 87 في فقرته الثانية أن قاضي الأطفال يباشر أعماله مع اعتبار مصلحة الطفل الفضلى ويبقى اللجوء للإنابات القضائية استثنائيا. أما لدى التحقيق فإنّ قاضي تحقيق الأطفال مجبر على إعلام الوالدين أو المقدم أو الحاضن بإجراء التتبعات وإذا لم يعين الطفل أو نائبه القانوني محاميا فانه يكلف رئيس فرع الهيئة الوطنية للمحامين بتسخير محام له. ويمكنه أن يكلف بالبحث الاجتماعي المصالح الاجتماعية المختصة، كما يمكنه تسليم الطفل وقتيا إلى :
وقاضي التحقيق مبدئيا يجري أعماله طبقا للمبادئ العامة الواردة في المجلة الجزائية ما لم تتعارض مع أحكام مجلة حماية الطفل، و بانتهاء التحقيق يصدر قاضي التحقيق القرارات التالية :
وإذا شملت القضية فاعلين أصليين أو شركاء للطفل بلغت سنهم الثمانية عشر سنة كاملة تفكك القضية بالنسبة للطفل ليحاكم طبق أحكام هاته المجلة، كما يمكن لقاضي التحقيق أن ينظر في مسألة الوساطة حسب القواعد المقررة ضمن هاته المجلة. الوساطة ـ هي آلية قانونية جديدة ترمي إلى إبرام صلح بين الطفل الجانح ومن يمثله قانونا وبين المتضرر أو من ينوبه أو ورثته، وتهدف الوساطة إلى إيقاف مفعول التتبعات الجزائية أو المحاكمة أو التنفيذ، ويمكن إجراء الوساطة في كل وقت بداية من تاريخ اقتراف الفعلى إلى تاريخ انتهاء تنفيذ القرار المسلط على الطفل سواء كان عقابا جزائيا أو وسيلة وقائية. والواسطة أن اعتمدها القاضي تصبح وجوبية المفعول لاغية للأفعال المرتكبة دون حصر مادي في مادتي الجنح والمخالفات فقط باعتبار وأن الوساطة غير جائزة في مادة الجنايات طبقا لأحكام الفصل 115 ح ط، ويمكن القول بصفة عامة أن الوساطة تحمي الطفل الجامح من آثار ومضاعفات التقاضي والمحاكمات خاصة من الناحية النفسية، هذا إلى جانب التأكيد على أن الوساطة تمثل لبنة أخرى في اختيار الصلح كخيار حضاري ونبذ الخصام والانتقام خاصة ونحن نؤمن وأن الصلح ينهي النزاع بسرعة وبصورة باتة دون أية مخالفات. وتجدر الإشارة هنا إلى بيان كيفية رفع مطلب الصلح ضرورة أنه يجب أن يكون من قبل الطفل الجانح أو من ينوبه إلى مندوب حماية الطفولة الذي يسعى إلى إبرام الصلح بين الأطراف المعنية يدونه في كتب ممضى ويرفعه إلى الجهة القضائية المختصة التي تعتمده وتكسبه الصبغة التنفيذية ما لم يكن مخلا بالنظام العام أو الأخلاق الحميدة، ويجوز لقاضي الأطفال مراجعته الوسيلة بالنسبة لأغلب محاكم الجمهورية في العديد من القضايا والتي كان موضوعها أما الاعتداء بالعنف أو الأضرار بملك الغير، وقد توصل فيها مندوب حماية الطفولة إلى إجراء صلح بين الأطراف المتنازعة وإبرام بينهم كتبا في الصلح الذي تم بعد ذلك إكساؤه بالصيغة التنفيذية من طرف قاضي الأطفال. 2
الحماية في طور المحاكمة ويختص قاضي الأطفال بالنظر في مسائل الجنح والمخالفات بمساعدة مستشارين مختصين في ميدان الطفولة من مهامها الإفادة حول البيئة التي ينشأ فيها الطفل وظروف نشأته ويبديان رأيا استشاريا عند اخذ القرار. وتنص المجلة على أن قاضي الأطفال ينتصب بكل دائرة محكمة ابتدائية علاوة على قاضي تحقيق مختص في هذا الميدان. وللتوضيح فانه وبعد إتمام الأبحاث أو على الأقل بعد أن يتعهد وكيل الجمهورية بوضعية الطفل فانه هو المختص بإحالة الملف على قاضي تحقيق الأطفال أو قاضي الأطفال وفي هذه الصورة أي عند تعهد قاضي الأطفال بالقضية فانه يتولى مباشرة أو عن طريق أحد الأشخاص المؤهلين لذلك بجميع الأعمال والأبحاث اللازمة والوسائل المناسبة لإصلاحه وحمايته، كما تجدر الإشارة هنا أن قاضي الأطفال من الممكن أن يتعهد بنفسه بالأبحاث فهو رجل القانون وهو ولي الطفل وحاميه في ذات الوقت، والمهم بالنسبة له هو إظهار الحقيقة. وبعد استكمال أعمال البحث وتكوين الملف فان قاضي الأطفال يتولى بحجرة الشورى وبحضور كل الأطراف بما في ذلك الطفل والنيابة العمومية النظر في الملف للتشاور في خصوص الوسائل الممكن اتخاذها والعقوبة الممكن تسليطها في أجل لا يتجاوز عشرين يوما من تاريخ إيداع الملف بكتابة المحكمة ويبقى الرأي بعد ذلك لقاضي الأطفال في حفظ القضية. ويعد هذا الإجراء إجراءا جديدا باعتبار أن الحفظ هو من مشمولات النيابة العمومية ومن صميم اختصاصها غير أن المشرع صلب م ح ط أكد على الحفظ وليس الحكم بعد سماع الدعوى فالحفظ يعني بأن يقرر قاضي الأطفال إحالة الملف على قاضي الأسرة الذي يتعهد بوضعية الطفل المهدد وليس بوضعية الطفل الجانح وهذا يؤكد قولنا بأن هدف المشرع هو إظهار الحقيقة لإيمانه الراسخ في احتمال أن يكون الطفل مهددا ولكن يظهر لنا بمظهر الجانح فيكون المختص هو قاضي الأسرة الذي هو النواة الأولى لمحكمة الأسرة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها مستقبلا. كما يمكن لقاضي الأطفال إحالة الملف على قاضي التحقيق إذا كانت الأفعال المنسوبة إلى الطفل تمثل جناية كما يمكنه أن يتعهد بالقضية إذا اتضح أن التهمة المنسوبة للطفل هي من فئة المخالفات والجنح وهنا يحجز الملف لجلسة المحاكمة وله في هذه الحالة وفي انتظار جلسة المحاكمة أن يضع الطفل مؤقتا بمؤسسة وتحت نظام الحرية المحروسة وإذا ما صدر الحكم بثبوت الأفعال المنسوبة للطفل فإن قاضي الأطفال أو محكمة الطفل تتخذ بقرار معلل أحد التدابير التالية :
وتجدر الإشارة هنا أنه بالرغم من ثبوت جنوح الطفل إلا أنه لا يجب أن تقع معاملته كجانح وفي الحالات القصوى فقد أجاز المشرع تسليط عقاب جزائي على الطفل إذا تبين أن إصلاحه وليس ردعه يقتضي ذلك وفي هذه الصورة يقضي المدة بمؤسسة مختصة وعند التعذر بجناح مخصص للأطفال بالسجن. وعليه فيمكننا القول أن إيمان المشرع راسخ على اعتبار أن أقوم علاج لهاته الظاهرة هو إعانة هؤلاء الأحداث على التحمل بردهم الثقة لأنفسهم وتنمية شخصياتهم بتركيز الشعور فيهم بأن لهم اعتبارا متزايدا في أسرهم ولهم مكانتهم في طور الرشد الذي هم عليه مقبلون. هذا كما تنص على تكوين محكمة أطفال تتعهد بما هو حاليا من مشمولات محكمة الاستئناف ولمحكمة الأطفال هذه دائرة اتهام يترأسها قاض من الرتبة الثالثة بخطة رئيس دائرة لدى الاستئناف بمعية مستشارين مختصين في شؤون الطفولة وبمثل هذه التركيبة تنتصب دائرة الاستئناف قضاة الأطفال، أما فيما يتعلق بالأحكام الجنائية فتصدر في دائرة مختصة بمحكمة الأطفال يترأسها رئيس دائرة وعضوين قاضيين من الرتبة الثانية وشخصين مختصين في شؤون الطفولة وينص الفصل 82 من م ح ط أن المستشارين المختصين في شؤون الطفولة يختارهم بقرار السادة وزراء العدل والشباب والطفولة والشؤون الاجتماعية كما ينص الفصل 81 من م ح ط أن القضاة الذين تتألف منهم محاكم الأطفال سواء على مستوى النيابة أو التحقيق أو المحاكمة يجب أن يكونوا مختصين في شؤون الطفولة. ويمكن أن نستنتج أنه وفي الطور الابتدائي هناك ثلاثة هياكل مختصة في تحريك الدعوى واتخاذ القرار المناسب للطفل الجانح وهي النيابة العمومية وقاضي التحقيق المختص وقاضي الأطفال.
أما في الطور الثاني فتتعهد محكمة الأطفال في تركيبتها الثلاثية (قاضي، ومستشارين مدنيين) إن كان الأمر يهم استئناف الأحكام الابتدائية الصادرة من قاضي الأطفال وكذلك الشأن بالنسبة لدوائر الاتهام. 3
المرحلة اللاحقة للمحاكمة
جاء بالفصل 107 من م ح ط أن مراقبة الأطفال الموضوعين تحت نظام الحرية المحروسة يقوم به مندوبون قارون يتقاضون منحا ومندوبون متطوعون يفترض فيهم الغيرة والمقدرة وللمندوبين القارين مهمة تنسيق وتسيير عمل المندوبين المتطوعين تحت إشراف قاضي الأطفال واختيار المندوبين المتطوعين يقع من طرف القاضي ومن بين المندوبين الغير قارين وباقتراح من قاضي الأطفال يتولى وزير العدل تسمية المندوبين القارين. وتعتبر هذه بادرة إيجابية والأولى من نوعها والتي يوكل فيها المشرع صراحة إلى القاضي مسألة الإشراف على تنفيذ العقوبات والإشراف عوضا عن أفراد أعوان إدارة السجن. كما كرست المجلة مبدأ متابعة ومراجعة القرارات المتخذة إزاء الأطفال والحرص على زيارة الطفل للإطلاع على وضعه ومدى قبوله للوسيلة المأذون بها كما مكنت الوالدين حتى في حالة الطلاق بينهما من زيارة ابنهما كما مكنت قاضي الأطفال من تلقاء نفسه أو بطلب من النيابة العمومية أو الطفل الجانح أو والديه أو حاضنه البت في كل الصعوبات التنفيذية وبالإضافة إلى ذلك يتعين عليه إعادة النظر في ملف الطفل مرة كلّ ستة أشهر على أقصى تقدير لمراجعة الإجراء المقرر، ويمكنه حينئذ إبدال العقوبات البدنية بالوسائل الوقائية ويضيف الفصل 111 أن القرارات متى كانت صادرة في غياب الطفل وأصبحت باتة بانقضاء آجال الاستئناف يمكن لقاضي الأطفال في أي وقت تغييرها.
وفي خاتمة هذا الموضوع لا يسعنا القول إلا أن الفلسفة العامة التي اعتمدها المشرع في م ح ط هو وجوب اعتبار مصلحة الطفل الفضلى في جميع الإجراءات التي تتخذ في شأنه سواء من قبل المحاكم أو السلطات الإدارية أو مؤسسات رعاية الطفولة الفصل الرابع من م ح ط. فالطفل حسب المشرع هو المنطلق وهو الهدف وهذا ما جعل المجلة تأتي بعبارات تختلف جذريا عن جملة العبارات الواردة بها المجلة الجنائية أو غيرها من القوانين الزجرية، ونلاحظ ذلك بصفة واضحة في اختيار المشرع للكلمات المستعملة مثلا في الفصل 12 حيث ورد به "تضمن هذه المجلة الطفل الذي تعلقت به تهمة الحق في معاملة تحمي ظرفه وشخصه" فكأن المشرع يفترض ضمنيا أن الطفل لا تتجه إرادته عادة إلى ارتكاب الجرائم ومخالفة القانون وإنما يكون مدفوعا لها حسب ظروفه الاجتماعية والنفسية. إذن فغاية المشرع من إصدار مثل هذه المجلة هو الإصلاح وإعداد الطفل للمستقبل ومحو الجنوح والقضاء على آثاره ومخلفاته على جميع المستويات وليس للزجر والردع والعقاب وإن الإدانة إذا ما رقع الحكم بها هي الاستثناء وليس المبدأ وإن ما يؤكدها ليس القول بما جاءت به المجلة من أحكام تخص الوساطة فقط ولكن أيضا القرارات الهامة التي اتخذها سيادة رئيس الجمهورية لفائدة الطفولة كانت مميزة وأخص منها بالذكر القرار الرئاسي الرائد المتخذ بتاريخ 15 ماي 1992 والمتعلق ببعث خلية بوزارة التكوين المهني والتشغيل تعنى بالأحداث الذين يغادرون المراكز الإصلاحية ومتابعتهم وإدماجهم مهنيا وتخصيص اعتماد لهم بمائتي ألف دينار يحمل على ميزانية الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي ويحول لفائدة الديوان الوطني للتشغيل لإدماج هؤلاء الأحداث في الحياة المهنية. وليس أدل على ذلك أيضا الزيارات الفجئية التي يقوم بها سيادته لأغلب المؤسسات الاجتماعية ومنها زيارته يوم 4 جانفي 1988 والتي خط ضمنها بالمركز التربوي الذي قام بزيارته ما يلي : ن زيارتي إلى هذا المركز للعمل التربوي مناسبة لمست من خلالها ما يتحلى له المسؤولون من نشاط وجدية في أداء مهامهم. إني على يقين أن السير على هذا الدرب باتباع المناهج التربوي والتعليمية الحديثة لكفيل بأن يعيد هؤلاء الأحداث إلى الطريق السوية ويمكنهم من اكتساب مهارات تساعدهم على الاندماج السريع والمفيد لهم في المجتمع. ولأني أجدد التقدير والشكر لكافة المشرفين على هذه الإصلاحية لما يبذلونه من جهود لرعاية هؤلاء الفتيان وأرجة أن يكون التوفيق حليفنا في كل ما ننج. "مقولة سيادة الرئيس مع إمضائه". فعلا إن حماية الطفل ومصلحته الفضلى أصبحت إلتزاما قانونيا على الجهات المتعهدة بملفات الأطفال، ومنذ تواجد هذه الملفات سواء في طور التتبع أو المحاكمة يجعلنا نقول أن قاضي الأطفال يخرج من حياده ليصبح بمثابة الموفق وهذا لا يعد خرقا للقاعدة القائلة بوجوب حياد القاضي، بل إن المشرع قد شرعه بفصول قانونية صريحة وملزمة تجعل من هذا المبدأ بالنسبة لكل الأعمال التي يقوم بها وهذا ما جعل المشرع حماية لنفسية الطفل ومستقبله يحجر نشر ملخص المرافعات أو القرارات الصادرة عم الهيئات القضائية والمتعلقة بالطفل والتي من شأنها النيل من سمعته ومن شرف العائلة الفصل 120 من م ح ط. إذن يمكن القول أن م ح ط بكل ما ورد بها من قواعد وإجراءات هي ذات صبغة إنسانية واجتماعية صرفة غايتها الحفاظ على الطفل وعلى العائلة. وإن القواعد والإجراءات الواردة بها جاءت إنما لتخدم الطفل ومصلحته الفضلى.
|
||||||||||||||||
| |
||||||||||||||||
لجمعية
التونسية لحقوق الطفل© 2001 [ATUDE] جميع الحقوق محفوظة |
||||||||||||||||