|
||||||||
|
||||||||
|
||||||||
|
||||||||
| السيد
كمال رزاق باره
رئيس المرصد الوطني لحقوق الإنسان
السادة الأفاضل أعضاء الوفد المشاركة في هذه التظاهرة الهامة. السادة الباحثون والخبراء والمهتمون بقضايا حقوق الإنسان عموما وحقوق الطفل والسلم بصفة خاصة. أيتها السيدات أيها السادة يسعدني كثيرا ويشرفني أن أتناول الكلمة باسم السيد كمال رزاق باره رئيس المرصد الوطني لحقوق الإنسان ونيابة عنه أمام هذا الجمع الكريم. وفي البداية أود أن أعبر عن خالص شكر المرصد الوطني لحقوق الأخوة مسؤولي وإطارات الجمعية التونسية لحقوق الطفل الساهرين على تنظيم هذا اللقاء على أرض تونس المضيافة، لدراسة موضوع من أهم موضوعات الساعة ألا وهو موضوع حقوق الطفل والسلم، ومناقشة مختلف جوانبه وتبادل الرأي فيه. فتحية حارة وشكرا جزيلا. وإننا نغتنم هذه الفرصة لنتني على العلاقات الحميدة والتعاون المثمرة وهو دليل على عمق الروابط الأخوية بين الشعبين الشقيقين في مختلف المجالات، وبصفة خاصة في مجال حقوق الإنسان. أيتها السيدات أيها السادة إن الجزائر، بصفتها بلدا ذاق ويلات الاستعمار والهيمنة الجنية وقدم تضحيات جسام عبر مختلف العصور والحقب التاريخية من أجل انتزاع حق شعبه في الحرية والاستقلال والكرامة، تعتبر اليوم من الدول التي صادقت على معظم المواثق والصكوك الدولية والجهوية وآليات حماية حقوق الإنسان، وتقدم بانتظام تقاريرها الدورية حول حقوق الإنسان للجان الأمم المتحدة المختصة. ومسعاها في ذلك ينطلق من قناعتها أن صيانة كرامة المواطن، في ظل دولة القانون وفي إطار المؤسسات الديمقراطية، يشكل الغاية الجماعية للشعب والهدف الأسمى الذي ينشده الجميع. والمرصد الوطني لحقوق الإنسان، بصفته هيئة وطنية تعنى بحماية حقوق الإنسان وترقيتها، يعتبر حقوق الإنسان كلا متكاملا يتميز بالشمولية والترابط وعدم القابلية للتجزئة، كما يولي أهمية متميزة لحقوق الطفل لنه يؤمن بأن تنمية الطفولة ورعايتها وصون حقوقها يعتبر المكوّن الأساسي للتنمية الاجتماعية التي نسعى لتحقيقها لشعوبنا، بل هي جوهر التنمية الشاملة المستديمة. أيتها السيدات أيها السادة لقد حقّقت اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 ومؤتمر القمة العالمي من أجل الطفل لعام 1990، بما تضمنته من حقوق مدنية وسياسية واقتصادية وثقافية، وبالمصادقة شبه الكاملة التي حضيت بها من طرف معظم الدول، مكاسب كبرى للأطفال في مختلف بقاع العالم ووضعتهم بصفة عادلة في مقدمة الحركة العالمية لحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، وقد جسدت بذلك رغبة المجتمع الدولي وصارت تعبر بحق عن الضمير العالمي والوعي الإنساني. بحيث نلاحظ اليوم ازدياد عدد الأطفال الذين يولدون أصحاء بفضل العناية الطبية والذين يحصنون ضد الأمراض الخطيرة والذين يقرؤون ويكتبون والذين يتمتعون بحقهم في التعليم والذين يعيشون في سعادة. لكن ومع ذلك فان ملايين الأطفال ما يزالون يئنون تحت وطأة الفقر المتقع، ومئات الآلاف منهم يعانون من آثار الحروب والصراعات المسلحة، وعشرات الآلاف يشوهون بفعل الألغام المضادة للأشخاص. والعديد من أطفال البلدان النامية وخاصة منها البلدان الإفريقية ييتمون أو يموتون نتيجة الإصابة بفيورس السيدا، دون أن ننسى ملايين الأطفال في قارات أخرى يعانون من الاستغلال الوحشي بجميع أشكاله. وعليه فإن الجهود للمبذولة في مجال حماية حقوق الطفل ورعاية الطفولة وتنميتها لا تزال غير كافية وغير متكافية مع ما يجب توفيره لأطفال المعمورة. وبالنسبة للطفل الإفريقي، فإن هناك -حسب رأينا- ثلاث عقبات أساسية تعيق تمتعه بحقوقه التي كرستها كل المواثيق الدولية والجهوية وهي :
ولاشك أن دخول الاتفاقية الإفريقية لحقوق الطفل ورفاهيته حيز التنفيذ مباشرة بعد انعقاد قمة رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الإفريقية بالجزائر، بعد إمضاء العدد الكافي من الدول الإفريقية عليها، سيكون دعما آخرا لحقوق أطفال لإفريقية وآلية جديدة من آليات حماية حقوق الطفل وترقيتها. وبذلك فقد أصبحت إلى جانب الآليات الجهوية الأخرى كالإتفاقية الأوروبية حول تمتع الأطفال بحقوقهم والإتفاقية الدولية لحقوق الطفل ضمن الآليات الدولية الهامة لحماية حقوق الإنسان. وبهذه المناسبة، فإننا نقف وقفة إجلال وتقدير للأطفال فلسطين الذين يناظلون ببسالة من أجل كرامة شعبهم ومن أجل التمتع بحقوقهم كاملة غير منقوصة والذين تنتهك إسرائيل يوميا حقوقهم الأساسية أمام مرأى ومسمع العالم. ونترحم على الأرواح من سقطوا منهم شهداء وعلى رأسهم الشهيد محمّد الدرّة. وإننا نبارك قرار الأخوة مسؤولي الجمعية التونسية لحقوق الطفل الفتية القاضي بإقرار موضوع السلم بحقوق الطفل وجعلهما موضعا واحدا يتمحور حوله لقاءنا هذا. ذلك أن الأطفال، إلى جانب النساء، يشكلون الفئات الأكثر هشاشة والأكثر انتهاكا لحقوقهم والأكثر تضررا من ويلات الحروب النزاعات المسلحة والعنف عموما. ولا يمكن الحديث عن حقوق الطفل في مناخ يسوده العنف والنزاعات المسلحة والحروب، فالسلم شرط أساسي لتمتع الأطفال بحقوقهم. أيتها السيدات أيها السادة إننا نحي القرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الرابعة والعشرين والقاضي بتسمية الأولى من الألفية الجديدة "العشرية الدولية لثقافة السلم والأعنف لأطفال العالم". ولأن حقوق الإنسان في جوهرها ذات طابع سلمي، تتناقض مع لك مظاهر القوة، ولأن العنف يؤدي دائما – ومهما تكن المظاهر والأشكال التي يتخذها – إلى حرمان الأفراد والجماعات وبصفة ه خاصة الأطفال والنساء من حقوقهم، فإن هناك ارتباط وثيق بين حقوق الإنسان والاستقرار والسلم. وأن انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة تمثل انتهاكا للسلم والأمن، كما أن فقدان السلم والمن في منطقة ما من العالم يؤدي بالضرورة إلى انتهاك حقوق الإنسان والأفراد والجماعات والشعوب، وفي جميع الأحوال يكون الأطفال هم اكثر الضحايا. إن الجزائر، بإمضائها لمعظم المعاهدات والصكوك الدولية والجهوية والآليات المختلفة لحقوق الإنسان، أكدت أنها تولي عناية كبيرة لحقوق الإنسان كما تولي عناية خاصة لحقوق الطفل، وقد انضمت بتاريخ 19-12-1992 للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وصدر قرار الانضمام في الجريدة الرسمية رقم 91 الصادرة بتاريخ 23 ديسمبر 1992. قد قدمت مؤخرا تقريرا حول وضعية حقوق الطفل في الجزائر للجنة الأممية المختصة. كما أمضت المعاهدات الإفريقية لحقوق الطفل ورفاهيته. وقد سهرت الجزائر على ترجمة المبادئ والاهتمامات الواردة في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والمواثيق الأخرى في قوانينها الداخلية، بل وذهبت أبعد من لك حيث نص الدستور في مادته رقم 132 على أن المعاهدات التي صادقت عليها الجزائر حسب الشروط المنصوص عليها في الدستور تسمو على القانون الداخلي. وباعتبار التربية أساس التنمية البشرية ومفتاح التطور الاجتماعي وأحسن وسائل الوقاية من الفقر والإقصاء وانتهاك حقوق الإنسان، وان الحق في التربية من أهم حقوق الإنسان وأهم حقوق الطفل، فقد كرّست الجزائر هذا الحق في نصوصها ومواثيقها وجعلت التربية حقا دستوريا لجميع أطفال الجزائر، حيث نصّت المادة 53 منه وعلى أن : "الحق في التربية مضمون". وذهبت أبعد من ذلك حيث جعلت التعليم في جميع المراحل مجانيا وجعلت التعليم الأساسي إجباريا لجميع الأطفال الذين بلغوا سن السادسة من العمر وحتى بلوغهم سن السادسة عشرة. والمرصد الوطني لحقوق الإنسان ومع إرتياحه لتكريس الحق في التربية لجميع أبناء الجزائر، يعتبر أن ذلك غير كافي، إذ لابد من العمل المتواصل ومن تضافر جهود كل القوى الحيّة في البلاد من أجل تجسيد هذا الحق ميدانيا وتمكين كل أطفال الجزائر من التمتع بحقهم في التربية والتعليم، بمنحهم تعليما يتماشى وقدرات وإستعدادت وخصوصيات كل طفل، بما في ذلك المتفوقون والمعوقون والمتخلفون دراسيا. ولاشك أن التربية على حقوق الإنسان ونشر ثقافة السلم هي جزء من التربية بمفهومها الواسع. لذلك أوصى المرصد الوطني لحقوق الإنسان بإدراج تعليم حقوق الإنسان في المناهج التعليمية لكل المستويات، ليس فقط كمعارف ومعلومات وبكيفية عرضية، لكن كأهداف وآداءات وأنشطة يتمثلها المتعلمون وتدرس في سلوكهم اليومي ويتحولن بذلك إلى خير حماة للسلم ولحقوق الإنسان وخير مدافعين عنها وعاملين على ترقيتها. وبالإضافة لذلك، فإن الجزائر أصبحت تعيش، في السنوات الأخيرة، حركية جديدة وحيوية كبرى في مجال محاربة الفقر والتهميش ونشر ثقافة السلم في مجال حماية حقوق الإنسان وترقيتها والدفاع عن حقوق الطفل بصفة أخص. وقد سعاد على ذلك الديناميكية التي سادت في المجتمع الجزائري بفضل تزايد عدد الجمعيات المدنية ونشاطها وحيوية وسائل الإعلام المستقلة المختلفة والدور الإيجابي الذي تلعبه في مختلف المجالات والتي أصبحت تكمل عمل السلطات العمومية وتدعمه. وقد نال مجال حقوق الطفل وثقافة السلم الحظ الوفر من نشاط هذه الجمعيات مما يجعلنا نتفاءل خيرا بمستقبل الطفولة في الجزائر. نتمنى لأشغال ملتقانا هذا لك النجاح والتوفيق خدمة للسلم ولحقوق الطفل العربي والطفل الإفريقي ولحقوق جميع أطفال العالم. أشكركم والسلام عليكم. |
||||||||
| |
||||||||
لجمعية التونسية لحقوق الطفل© 2001 [ATUDE]. جميع الحقوق محفوظة. |