إتصل بنا l إنقليزية l فرنسية l
بحث :
  محاضرة السيد محمد عياض الوردني

 

بسم الله الرّحمان الرّحيم

معالي السيد / محمد عياض الوردني، وزير التربية القومية،

 

الحضور الكريم،

أشكركم على دعوتكم الكريمة لجامعة الدول العربية للمشاركة في أعمال الملتقى الدولي حول "حقوق الطفل والسلم"، والتي تعقد تحت سامي إشراف سيادة الرئيس "زين العابدين بن علي، الراعي الكبر للأسرة والطفولة التونسية. وإننا نتوجه من هذا المقام بتحية إكبار إلى الشعب التونسي الذي يحتفل بالذكرى الثالثة عشرة للتحول المجيد بقيادة الرئيس" زين العابدين بن علي، الذي ما فتئ ينهض نحو الغد الأفضل ونحو الامتياز.

ويسعدني أن انقل إليكم تحيات معالي الأمين العام الدكتور "أحمد عصمت عبد المجيد، وتمنياته لمؤتمركم بالنجاح والتوفيق.

وكان الأستاذ " نور الدين حشاد، الأمين العام المساعد، رئيس مركز الجامعة في تونس، يود الحضور ومشاركتكم لو لا ظروف طارئة حالت دون ذلك.

السيدات والسادة،

إنه لمن دواعي الاعتزاز والسرور أن أشارك مع هذه النخبة من المهتمين بقضايا الطفولة واحتياجاتها، وأن نطرح معا مشكلات الطفل التي تبدو بوضوح في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين، وتعاظمت بشكل ملحوظ في سياق الاهتمام بحقوق الطفل بوصفها جزء أساسي غير منفصل عن حقوق الإنسان.

وفي إطار الاستعداد للقرن الجديد، انطلاقا من أن أطفال اليوم تلك القوى البشرية المستقبلية التي ستتعامل مع مستجدات وتحديات العصر القادم، والتي ستعتمد عليه وتتواصل من خلاله أية مجهودات تنموية بعد سنوات ليست ببعيدة.

فاتسم الاستعداد لهذه الحقبة القادمة، بكثير من معطيات العلم والمعرفة وثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، كما أصبح الاهتمام قطاع الطفولة أحد المداخل الأساسية في إطار هذه الإستعدادت، وقد تمثل هذا الاهتمام العامل بإصدار الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل عام 1989، والإعلان العالمي للطفولة الصادر عن القمة العالمية 1990.

وقد كان لوطننا العربي ومؤسسات العمل العربي المشترك، جهود وإنجازات وإسهامات تتفق مع هذه التوجهات الدولية، وتتسق مع الخصوصية العربية في الظروف والإمكانيات والمشكلات والاحتياجات، وتعبر عن تزايد الوعي العربي بأهمية قطاع الطفولة الذي يشكل ما يزيد عن نصف القاعدة السكانية العربية.

وكان لهذا أثره الإيجابي في استثارة الجهود العربية للنهوض بأوضاع هذا القطاع، ورفع مستوى أداء المؤسسات العربية المعنية به الحكومية والأهلية. وانعكس هذا أيضا على إسهامات جامعة الدول العربية في عديد النشطة منها :

- عقد ندوات علمية متخصصة مثل :

- ندوة عمالة الطفل (جوان 1998 - القاهرة)

- ندوة حق الطفل في اللعب (أكتوبر –1989 القاهرة)

- ندوة حقوق الطفل العربية (سبتمبر1998 – صنعاء)

- حق الطفل في بيئة نظيفة آمنة (أكتوبر 1998 – القاهرة)

- تنظيم الدورات التدريبية المتخصصة للعاملين في قطاع الطفولة.

- متابعة الدول العربية الأعضاء في تنفيذ الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.

- متابعة ودعم إنشاء مجالس أو هيئات أو لجان وطنية عليا للطفولة في الدول العربية.

- وضع مشروع الإعلان العربي لحقوق الطفل والإطار العام لخطة العمل التوجيهية للعقد الأول من القرن21 (2001-2010)

- عقد الاجتماع السنوي للجنة العربية الفنية الاستشارية للطفولة.

الحضور الكرام،

إننا أن نتوجه بالطفل العربي نحو تضييق الفجوة بينه وبين نظيره في الدول المتقدمة، فقد أصبحت المعرفة متاحة بنفس القدر تقريبا للطفل في كل مكان وفي عصر سقطت فيه الحواجز، وأعطى التقدم العلمي في وسائل الاتصال دفعة قوية للطفولة في مناطق العالم، والطفل العربي في مختلف أقطار أمتنا يملك نفس المقومات لأننا أمة واحدة ننتمي إلى الحضارة العربية الإسلامية بكل أبعادها، وهو أمر يصيغ لنا وحدة ثقافية متجانسة، وإذ نتحدث عن الطفل العربي فإننا نتحدث عن ذلك الكائن الهام في حياتنا، المؤثر في مستقبل أمتنا، وهو يتعرض لكل التيارات السياسية والمخاطر الصحية الجسدية والنفسية الناتجة عنها.

إن اجتماعنا هذا يعقد في ظروف بالغة الأهمية في تاريخ الأمة العربية، وفي ظل تداعيات خطيرة تعطلت بسببها مسيرة السلام بين العرب وإسرائيل، ومن هذا المنبر اسمحوا لي أن نرسل تحية إجلال لأبطال انتفاضة الأقصى المباركة ولهؤلاء الأطفال رمز الصمود أمام الهيمنة الصهيونية، وقد أكد القادة العرب في القمة العربية الأخيرة التي عقدت في القاهرة، أن السلام الشامل والعادل لن يتحقق إلا بعودة القدس الشريف إلى السيادة الفلسطينية، مع التسليم بحقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وانسحاب إسرائيل الكامل من الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن الجولان واستكمال إنساحبها من جنوب لبنان.

أن التقدم العلمي والتكنولوجي لا يضمن توازن المجتمعات واستقرارها إلا بتخفيض الجهد المبذول للتسلح واستثماره من أجل السلم والتنمية ووضع البرامج الشاملة التي تولي التنمية الاجتماعية المكانة التي يستحقها وتكفل من خلالها بلورة مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان ومنها حق الطفل في بيئة مستقرة سليمة.

ولهذا ننتهز هذه المناسبة لكي نتوجه إلى المنظمات والهيئات الحكومية والجمعيات الأهلية والتجمعات التطوعية وندعوهم أن يكون إسهامهم أكثر في قضايا الطفولة لإعطائها مزيدا من الاهتمام وتقديم الجهود والخبرات في مجال رعاية النشطات، ويتمثل ذلك في اقتراحنا ما يلي :

- التركيز على وسائل الاتصال الجماهيري في تطوير ثقافة الطفل العربي، والاستفادة من الأقمار الصناعية من أجل بث برامج متطورة خاصة بالأطفال وتشجيعهم على التواصل مع شبكات الاتصال الحديثة "الإنترنت" مع أطفال العالم لتوفير عوامل التفاعل البناء مع شتى الثقافات.

- إعداد الكوادر المؤهلة للقيام بأدوار تنمية وتوعية الطفل، وتنفيذ الخطط والبرامج التعليمية والصحية والإعلامية والتربوية وتكاملها مع بعضها.

- الاهتمام بالأطفال الذين يعيشون في الظروف الصعبة سواء في المناطق النائية أو الريف والاهتمام أيضا بالأطفال في المهجر، ولا ننسى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

- تطوير دور الأسرة في تربية الطفل وتوعيته عن طريق وسائل الإعلام المختلفة مع تفعيل دور رياض الأطفال والمدارس في المجتمع المحلي، والعمل على إنماء حب المطالعة وتعزيز حوافزها سواء من ناحية الشكل أو المضموم، مع الالتفاف إلى الاهتمام بلعب الأطفال التي يستمد منها الطفل ثقافته الذاتية وترسخ في نفسه.

- أخيرا –وهو الأهم- المشاركة الفعلية للطفل وحضوره مثل هذه الندوات للتعبير عن ذاته وتحسيسه بجهود كافة المختصين والخبراء بأهمية قضاياه ومشاكله.

الحضور الكرام ،

في الختام يسعدنا أن نشيد بالجهود الواعية لسيادة الرئيس زين العابدين بن علي، لرفع مستوى الطفل التونسي ووضعه في موقع الصدارة كمسؤولية يحملها كل جيل اتجاه الأجيال التالية. وحرصا من سيادته على نشر ثقافة الطفل أذن في خطابه الأخير بتأسيس مرصد وطني لحقوق الطفل، يتولى متابعة تطبيق مجلة حماية الطفل بالتنسيق مع الوزارات ومختلف الهياكل المعنية.

ونناشد كافة ممثلي الهيئات الموجودة في هذه الندوة بتعميم التجربة التونسية في بلدانهم.

وإذا نعقد آمالا كبيرة على هذا اللقاء، نتمنى لأشغال ندوتكم النجاح والتوفيق.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




 

   
     
     
     
الجمعية التونسية لحقوق الطفل © 2001 [ATUDE] جميع الحقوق محفوظة