|
|
||||||||||||||
|
||||||||||||||
|
|
||||||||||||||
|
|
||||||||||||||
|
||||||||||||||
|
|
||||||||||||||
|
||||||||||||||
|
|
||||||||||||||
|
|
||||||||||||||
|
|
||||||||||||||
|
||||||||||||||
|
|
||||||||||||||
|
|
من تلبية الحاجات إلى ضمان حقوق الطفل في الدول العربية دراسة تحليلية من واقع تقارير الدول إلى لجنة حقوق الطفل
إعداد رضا خماخم
مقدمة : من تلبية الحاجات إلى ضمان حقوق الطفل في الدول العربية عنوان يحمل في ظاهره وباطنه ملامح نقلة من وضع بمكان فيه الطفل موضوع تلبية حاجة إلى وضع أصبح فيه الطفل صاحب حق – فالأمر يتعلق حينئذ بنقلة نوعية إيجابية وقع بموجبها تجاوز مرحلة الحاجة إلى مرحلة الحق. ويؤكد هذا المعطى مجموعة من الإستفهامات :
لمحاولة الإجابة على مختلف هذه الاستفهامات سأقسم هذه المداخلة إلى المحاور التالية : 1 – المشهد العام عن أوضاع الطفولة في المنطقة العربية في بداية العشرية. 2 – استنتاجات عامة بشأن إلتزام الدول العربية باتفاقية حقوق الطفل وبتنفيذ مقتضياتها من خلال تحليل مضامين التقارير المقدمة للجنة حقوق الطفل. 3 – استنتاجات عامة من خلال تحليل ملاحظات وتوصيات لجنة حقوق الطفل على التقارير التي قدمتها الدول العربية. 4 – تشخيص وتحديد أهم المسائل والمشاغل المشتركة في ميدان حقوق الطفل المنطقة العربية. 5 – تحديد الأولويات. 6 – تحديد الأهداف خلال الخمس سنوات المقبلة.
المبحث الأول : المشهد العام عن أوضاع الطفولة في المنطقة العربية في بداية العشرية. عناية البلدان العربية بطفولتها لم تبدأ من العشرية الماضية بل هي متواصلة منذ عقود خلت. فلقد وجهت معظم الدول العربية عنايتها لقطاع الطفولة منذ بدايات عهدها بالاستقلال إذ تم وضع العديد من السياسات والبرامج الهادفة إلى النهوض بهذا القطاع من مختلف جوانبه. غير أن التركيز على أوضاع الطفل في المنطقة العربية في بداية العشرية الماضية يعزى لسبب جوهري هو الحرص على رسم مشهد عن تلك الأوضاع في تلك الفترة حتى تتمكن من الوصول في آخر هذه الدراسة إلى تقديم مشهد عام عن أوضاع الطفولة في البلدان العربية خلال العقد الأخير من القرن العشرين لبيان المواطن الإيجابية التي تحققت خلال تلك الحقبة، والوفاء بما تم قطعه فيها والمواطن التي مازالت تشكل نقاط ضعف وتستدعي مزيدا من العمل لتلافيها. أولا – الإنجازات : تركزت مجهودات أغلب الدول العربية قبل فترة التسعينات على تلبية حاجات الطفل العربي الأساسية. وتواصل هذا التركيز في بداية التسعينات. وقد تم في بداية ذلك العقد بالخصوص تحقيق نجاحات باهرة وإنجازات عظيمة في مجالين هامين هما : الصحة والتعليم. أ – الصحة : شملت الإنجازات التي تحققت في المجال الصحي : التحصين الشامل للأطفال (التلقيح – التطعيم) إذ توصلت الدول العربية جميعا تقريبا خلال عقد زمني من بداية الثمانينات إلى عام 1990 إلى الوصول إلى أكثر من 80 % كمعدل تغطية الأطفال الرضع ضد الأمراض الفتاكة بالطفل : ( حصبة – سل – سعال ديكي – كزاز – شلل الأطفال والخناق) وهي الهدف العالمي الذي حددته منظمة الصحة العالمية – كما شملت الإنجازات مكافحة الإسهالات المؤدية إلى وفيات الأطفال (مثال : انخفضت في الأردن نسبة وفيات الأطفال المعالجين في المستشفيات بسبب الجفاف بصورة مثيرة من 32 % عام 1974 إلى 6,6 % عام 1983 ثم إلى 5,2 % عام 1988)، وشملت مكافحة الالتهابات التنفسية الحادة إذ تمكنت الدول العربية منذ أواخر الثمانينات، بفضل تطبيق برامج وقائية ضد هذا المرض من تحقيق نجاحات باهرة (السودان مثلا انخفضت فيه نسبة الوفيات الناجمة عن الالتهابات التنفسية من 7,5 % عام 1986 إلى 2,5 % عام 1989). ب – التعليم : تصدرت الدول العربية العالم منذ سنة 1975 من حيث نسبة نفقاتها التعليمية من الناتج القومي الإجمالي – وفي بداية التسعينات نجد أن الدول العربية تتمتع بأعلى نسب الاستثمار في التعليم وتبلغ 6,4 % من مجمل الدخل القومي الإجمالي في المنطقة، بحيث تلي أمريكا الشمالية مباشرة. ثانيا : المعوقات : بالرغم من النتائج الطبية التي تم تحقيقها في مجالي الصحة والتعليم خلال العقد ما قبل الأخير خاصة من القرن العشرين في معظم البلدان العربية. فإن هذين المجالين مازالا يشكوان من العديد من النقائص. ففي المجال الصحي مازالت معدلات وفيات الرضع في بداية التسعينات عالية جدا في عدة أقطار عربية. ومازالت نسب وفيات الأمهات عالية جدا في عدد الدول العربية بسبب مضاعفة الحمل والولادة بصفة عامة. وفي مجال التعليم، فبالرغم من الجهود التي بذلت فإن عدد الأميين في الوطن العربي مازال مرتفعا إذ نجده بلغ في بداية التسعينات 23 مليونا، من ضمنهم 39 مليون إمرأة وفتاة – أي أن هناك فتاتين أو إمراتين مقابل كل رجل أمي – كما أن الهوة مازالت متسعة في العديد من الأقطار العربية بين تعليم الأطفال الذكور والأطفال الإناث، وهذا ما يؤدي إلى زيادة عدد الأميات في المنطقة العربية. ومن جهة أخرى، فإن جيوب الفقر التي مازالت منتشرة في أجزاء كثيرة من الوطن العربي ولاسيما الفقر المرتبط بالمدن قد أدت إلى انقطاع ملايين الأطفال عن المدارس لمساعدة أسرهم على تأمين دخل لضمان العيش. المبحث الثاني : استنتاجات عامة بشأن التزام الدول العربية باتفاقية حقوق الطفل وبتنفيذ مقتضياتها من خلال تحليل مضامين التقارير I - استنتاجات عامة بشأن الالتزام بالاتفاقية : تنقسم هذه الاستنتاجات إلى قسمين : استنتاجات تتصل بالمصادقات والإعلانات والتحفظات واستنتاجات تخص منهجية إعداد التقارير. أ – المصادقات والإعلانات والتحفظات : أتمت مصادقات معظم الدول العربية على الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل بشيء من الحذر عبرت عنه يوضح جملة التحفظات والإعلانات التي تم إبداؤها سواء عند التوقيع أو عند كذلك المسافة الزمنية الفاصلة بين مصادقة أول دولة عربية على الاتفاقية مصدر سنة 1990 آخر دولة عربية صادقت عليها وهي الإمارات العربية المتحدة سنة 1997. وهذا الحذر الذي اتسمت به مصادقات الدول العربية على الاتفاقية نجد صداه في الأعمال التحضيرية للاتفاقية وخاصة في قراءتها الأولى والثانية حيث أبدت بعض الدول مخاوفها بخصوص بعض المسائل التي قد تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية وخاصة التبني. ورغم الحلول التي تم اقتراحها لمحاولة تبديد تلك المخاوف فقد اختارت معظم الدول العربية بما فيها تلك التي اختارت اعتماد نظام الكفالة (وقد تم اعتماده فعلا) انتهاج سبيل التحفظ. والمتأمل في المواد التي شملتها تحفظات وإعلانات الدول العربية يجد أنها وصلت إلى 12 مادة إضافة إلى التحفظات ذات النطاق العام. وتتمثل مواضيع هذه المواد في : عدم التمييز (المادة 2) ممارسة الحقوق (المادة 4) البقاء والنماء (المادة 6) الاسم والجنسية (المادة 7) حرية التعبير (المادة 13) حرية الفكر والوجدان والدين (المادة 14) حماية الحياة الخاصة للطفل (المادة 16)، حق الطفل في الحصول على معلومات (المادة 17)، حماية الطفل المحروم بصفة مؤقتة أو دائمة من بيئته العائلية (الكفالة والتبني (المادة 20))، التبني (المادة 21)، حماية أطفال الأقليات الإتنية أو الدينية أو اللّغوية (المادة 30)، إدارة شؤون قضاء الأحداث (المادة 40). وقد تركزت معظم التحفظات والإعلانات التي قدمتها الدول العربية حول فكرة أساسية وهي "وجود تعارض بين بعض مواد الاتفاقية وأحكام الشريعة الإسلامية" ولا سيما بالنسبة لموضوعي حرية الفكر والوجدان والدين والرعاية البديلة : "التبني". وما يمكن الخروج به من استنتاجات في ذا السياق هو الآتي :
حصول انطباع أولي بوجود برزخ أو فجوة بين بعض المبادئ والمقتضيات التي أقرتها الاتفاقية وبين البعض من تشريعات الدول العربية التي تشكل الشريعة الإسلامية أساس نظامها القانوني أو إحدى مصادر الرئيسية. ومن شأن هذا الانطباع تعميق بعض الأفكار السلبية السائدة إزاء الفقه الإسلامي.
حصول انطباع ثان بأن تشريعات الدول العربية بدت وكأن آلياتها التشريعية والقانونية غير قادرة بما فيه الكفاية على التوصل لتحقيق الاتساق والتناغم بينها وبين مقتضيات الاتفاقية مما ولد شعورا بأن التحفظات الكثيرة التي قدمتها الدول العربية قد تمس ببعض الحقوق الأساسية للطفل.
مع مراعاة المعطي الديني بكافة أبعاده، فإنه يبقى بإمكان الدول العربية أن تتراجع في جميع تحفظاتها أو على الأقل في معظمها اعتمادا على المقاصد العامة للشريعة الإسلامية ومصالحها المرسلة، وعلى الآليات التشريعية القائمة كذلك على المقاصد العامة للاتفاقية ومبادئها لأن من شأن الإبقاء على تلك التحفظات بالجملة والتفصيل أن تصرف النظر عن الجهود الجليلة والقيمة التي بذلتها وما انفكت تبذلها الدول العربية لضمان حقوق الطفل العربي. ب – إعداد التقارير وتقديمها للجنة حقوق الطفل : يمكن في ضوء ما جاءت به تقارير الدول العربية للجنة حقوق الطفل الخروج بالاس?اجين الآتيين :
تبرز تقارير معظم الدول العربية المقدمة لحد الآن للجنة حقوق الطفل سواء منها الأولية أو الدورية التزام معظم الدول العربية بالمبادئ التوجيهية وبنظام تقديم التقارير غير أن هناك بعض الدول التي نجدها إما لم تلتزم بالقدر الكافي بنظام تقديم التقارير أو أنها لم تتبع المبادئ التوجيهية تماما – ومن شأن هذه السلبيات أن لا تمكن من معرفة مدى الخطوات التي تم تحقيقها لضمان حقوق الطفل وبالتالي من تقييم ما يرد في التقارير.
أن مشاركة مكونات المجتمع المدني في إعداد التقارير مازالت محتشمة حسب بعض التقارير ولم تبرز بشكل لا واضح ولا خفي في العديد من التقارير الأخرى في حين قامت بعض المنظمات غير الحكومية في بعض البلدان بإعداد تقارير منفردة لها. وهناك فكرة لم تتبلور ملامسها بشكل واضح من خلال التقارير تفيد بأن المنظمات غير الأهلية في المنطقة العربية تعيش إشكالية تتمثل في تجاذبها بين اتجاهين معاكسين : اتجاه الولاء للسلطة والاقتراب منها واتجاه المعارضة لها والابتعاد عنها. ولعل هذا التجاذب هو الذي يفسر وجود عدد كبير من المنظمات غير النشيطة في المنطقة العربية وهو تجاذب لا خير فيه لأنه في الولاء للسلطة ذوبان وفي الابتعاد عنها قطيعة يبعد تلك المنظمات عن الأهداف التي بعثت من أجلها. II – استنتاجات عامة بشأن الالتزام بتنفيذ مقتضيات الاتفاقية : تعكس التقارير الأولية التي قدمتها الدول العربية للجنة حقوق الطفل وكذلك البعض من التقارير الدورية التي لم يبدأ الشروع في مناقشتها إلا منذ سنة (1999/2000) الجهود القيمة التي بذلتها معظم الدول العربية في سبيل إسعاد طفولتها وتوفير أفضل ما عندها إليهم – وتعبر الإنجازات والبرامج المخطط والميزانيات المرصودة لقطاع الطفولة عما يحدو غالب الحكومات العربية من تطلع إلى الارتقاء بأوضاع الطفولة إلى أحسن المراتب باعتبار أن احترام حقوق الإنسان يبدأ بالطريقة التي يعامل بها مجتمع أطفاله. وقد شملت تلك الإنجازات والبرامج المخطط لها مختلف المجالات المتصلة بقطاع الطفولة. وشكلت الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل المرجعية الأساسية عند تخطيط وتوجيهها نحو المحاور الأساسية الكفيلة بتوفير حماية فعالة للطفل وضمان حقوقه الأساسية مثل وضع سياسات وبرامج ومخططات لضمان حماية الطفل وبقائه وضمانه ووضع آليات وكيانات لتنسيق السياسات ورصد تنفيذ الاتفاقية في مستوى التدابير العامة للتنفيذ أو تحديد التشريعات لأعمار دنيا لحماية الطفل من أو عند ممارسة بعض الأنشطة وذلك في مستوى تعريف الطفل أو إحداث هياكل وكيانات وآليات لضمان مصلحة الطفل الفضلى وتأمين حقه في بيئة أسرية ورعاية بديلة وتمتيعه بالخدمات الصحيحة الأساسية والرعاية الاجتماعية ووضع برامج وسياسات وتشريعات لضمان حق الطفل في التعليم وفي الرفاه ولتأمين حماية فعالة للطفل بحكم ما يميز إمكانيته الجسمية وميولاته الوجدانية عن الكبار. ولا شك أن ما توصلت إليه عديد الدول العربية من نتائج إيجابية لا يجب وجود كثير من النواقص والمعوقات والصعوبات في سبيل إعمال مقتضيات الاتفاقية وضمان حماية فعالة للطفولة.
من بين ما يشد الانتباه في هذا المجال الاستنتاجات التالية :
قيام أكثر من 17 دولة عربية بوضع خطط لبقاء الطفل وحمايته ونمائه – وقد برز تقرير تقيمي أولي أعدته إدارة الطفولة بجامعة الدول العربية عن الأداء والإنجاز العربي لتنفيذ الخطط الوطنية خلال النصف الأول من العشرية الماضية ما تم قطعه من خطوات لحد تلك الفترة والمعوقات التي مازالت قائمة في المجالات التعليمية والتثقيفية والبيئية والاجتماعية والتشريعية والمعلوماتية.
قيام معظم الدول العربية بإدخال تعديلات عن تشريعاتها لجعلها متسقة مع مبادئ الاتفاقية وتتميز في هذا السياق كل من تونس ومصر حيث أقدمت الأولى سنة 1995 على إصدار مدونة خاصة بالطفل أطلق عليها اسم "مجلة حماية الطفل" وتمت الثانية سنة 1996 تشريعا خاصا بالطفل أطلق عليه اسم "قانون الطفل".
إحداث 18 بلدا عربيا لحد الآن هياكل وكيانات لتنسيق السياسات الخاصة بالطفل (مجالس عليا أو وطنية / هيئات عليا أو وطنية / لجان وطنية عليا إلخ ...). وذهبت تونس إلى أكثر من ذلك إذ هي أحدثت منذ بداية الثمانينات وزارة للشباب والطفولة والرياضة.
استحداث عدد من الدول العربية لآليات تنسيق ورصد ومتابعة جديدة للعناية بشؤون الطفولة مثل ما أقدمت عليه كل من الجزائر والمغرب التي أحدثت مراصد. فلقد أحدثت الجزائر منذ أوائل التسعينات مرصدا لحقوق الإنسان ومرصدا لحقوق الأم والطفل وقامت المغرب منذ سنة 1994 ببعث مرصد وطني لحقوق الطفل وأعلن في تونس مؤخرا عن إحداث مرصد وطني لحقوق الطفل – ومن بين آليات التنسيق والرصد والمتابعة ما تم إقراره في تونس من بعث خطة مندوب لحماية الطفولة وهو بمثابة أمين للمصالح باعتباره يتلقى الشكاوي المتعلقة بالأطفال من عموم الناس ومن الأطفال أنفسهم.
قيام عدد من الدول العربية بإدراج مبادئ وأحكام الاتفاقية ضمن مناهج التدريس مثل ما شرعت فيه كل من مصر وتونس.
قيام عدد محدود جدا من الدول العربية بنشر محتوى تقاريرها الأولية والدورية وإتاحتها على نطاق واسع للجمهور في بلدانها والحال أن ذلك من المطالب التي أكدت عليها الاتفاقية (المادة 44). أ – استنتاجات عامة في مجال تعريف الطفولة : يخرج في تقارير الدول العربية في موضوع تعريف الطفل بالاستنتاجات التالية :
تجعل معظم الدول العربية الولادة نقطة انطلاق لبداية الطفولة وتحمي الحمل من الإجهاض وفق قواعد معينة مع بعض الاستثناءات ووفق قيود محددة وتضمن له الحق في الإرث وفق ما يسمى بالإرث الإجمالي أو التقديري.
تحديد تشريعات الدول العربية لأعمار دنيا لحماية الطفل من أو عند ممارسة بعض الأنشطة أو الأفعال ونلاحظ هنا أنه بالنسبة للسن الدنيا للعمل فإنه مازالت بعض دول تقر تشريعات بإمكانية تشغيل الأطفال دون 15 عاما وهي السن الدنيا التي حددتها اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 المتعلقة بالحد الأدنى لسن الاستخدام. ونلاحظ هنا أيضا انخفاض السن الدنيا للمسائلة الجزائية إذ هي تحدد في العديد من تشريعات الدول العربية بـ 7 سنوات بينما تذهب تشريعات أخرى إلى 13 سنة. ونلاحظ أيضا انخفاض السن الأدنى للزواج إذ يصل في بعض البلدان العربية إلى ما بين 10 و15 سنة وهو انخفاض مبني على عدة عوامل منها تلك الفكرة الخاطئة التي تقول بأن البنت تكمل فيزيولوجيا قبل الفتى وهذا ما لم يثبت علميا.
أن غالبية تشريعات الدول العربية لا تضم عقوبتي الإعدام والسجن مدى الحياة على الأطفال إذ يتم تعويض تلك العقوبتين بعقوبات أخف ونرى المشرع السوداني يجوز الإعدام في جرائم الحدود وفي جرائم القصاص إذا لم يحصل عفو. ج – استنتاجات عامة بشأن المبادئ العامة للاتفاقية :
في الوقت الذي تنص فيها دساتير معظم الدول العربية على مبدأ المساواة وعدم التميز تظهر التقارير وجود مظاهر عديدة من التباينات في الحقوق وفي تكافؤ الفرص بين الإناث والذكور (اختلاف في السن الدنيا للزواج بينهما / اختلاف في نسب التمدرس / اختلاف في الانخراط في مسالك الحياة الاجتماعية) وبين أطفال المناطق الريفية وأطفال المناطق الحضرية وبين الأطفال المولودين في إطار الزواج والأطفال المولودين خارج إطاره، وبين الأطفال المعوقين والأطفال السالمين من الإعاقة ... إلخ.
تظهر تقارير الدول لعربية أن هناك تطلعا وميلا واضحين نحو مزيد مراعاة مصالح الطفل الفضلى في جميع الإجراءات والتدابير التي تتخذ بشأنه سواء من قبل المحاكم أو السلطات الإدارية أو مؤسسات الرعاية الاجتماعية العمومية أو الخاصة. غير أن هذا التطلع يصطدم في بعض الدول العربية بعدد من المعوقات مثل مشكلة الحصار المفروض على العراق وما سببه لأطفال هذا البلد من نيل لمصالحهم الفضلى أو ما سببته الحرب الأهلية في جنوب السودان من تأثيرات مماثلة.
حق الطفل في الحياة والبقاء والنمو هو من الحقوق الأساسية التي حرصت كل الدول العربية على إعماله من خلال العناية بصحة الأطفال ورفاههم والتخفيض من معدل وفياتهم ومنع الإجهاض وتجريم قتل المولود إلخ.
أبرزت تقارير العديد من الدول العربية تنوع الطرق التي يتم بموجبها الطفل التعبير عن آراء سواء في العائلة أو في المدرسة أو لدى الهيئات القضائية والإدارية أو غيرها من القضاة وكان الاستنتاج العام الذي يخرج به المتمعن في هذه التقارير هو أن إعمال حق الطفل في كل ما يعنيه مازال يحتاج إلى مزيد من الإعمال في العديد من الدول العربية. د – استنتاجات عامة في مجال الحقوق والحريات المدنية :
أظهرت تقارير الدول العربية أن مبدأ إلزامية ترسيم ولادات الأطفال قائم في جميع التشريعات وأن الإخلال المتعمد بتسجيل ولادات الأطفال فور ولاداتهم يترتب عنه العديد من التشريعات عقوبات جزائية ومما يلفت الانتباه في هذا سياق حق الطفل في اسم ولقب (شهرة) هو إقدام لبنان على حذف كلمة "غير شرعي" من بطاقة الولادة وإقدام تونس سنة 1998 على إصدار قانون يتعلق بإسناد لقب عائلي للأطفال المهملين أو مجهولي النسب. وفيما يتعلق بالجنسية تبرز بعض التقارير وجود تباينات إلى الآن بين الأطفال اللاجئين أو المنحدرين من زواج مختلط وبين الأطفال الآخرين إذ نجد تشريعات بعض الدول التي لا تجيز مثلا إسناد الجنسية للطفل توا الطفل إلا من الوالد وليس من الأم.
حق الإنسان في التعبير هو من الحقوق التي كرستها كل الدساتير ونظم الحكم بالدول العربية أسوة بما هو مقرر في الإعلان العالمي لحقوق تونس وسائر العهود الدولية الأخرى. وحق الطفل في التعبير وما يتميز به من خصوصيات عن الكبار لا يبرز كبيرا في تشريعات الدول العربية إذا ما استثنينا ما نصت عليه المادة 10 من مجلة حماية الطفل في تونس التي أعدت صراحة على ضرورة ضمان حق الطفل في التعبير عن آرائه وآخذ هذه الآراء بما يستحق من الاعتبار وفقا لمن الطفل ودرجة نضجه. وتتعرض تقارير العديد من الدول العربية إلى التشجيعات والتدابير التي تم اتخاذه لإعمال هذا الحق في الواقع المعيش – ومن بين التجارب الرائد ما قامت به مصر من تخصيص برنامج تلفزيوني للطفل يحمل إسم "البرلمان الصغير" أو ما قامت به المغرب وتونس من بعث برلمان للأطفال أو ما قامت به سوريا من إحداث إذاعات للأطفال بالمدارس أو ما قامت به تونس من إدخال الإنترنت إلى المدارس الابتدائية والثانوية.
أثارت المادة 14 من الاتفاقية حفيظة عدد هام من الدول العربية التي أبدت بشأنه تحفظات – والاستنتاج العام الذي يمكن الخروج به في ضوء ما جاءت به التقارير هو سيادة مبدأ عام في دساتير البلدان العربية يتمثل في إقرار اتباع الأطفال لدين والديهم وتحديدا دين آبائهم بحكم طبيعة الأسرة العربية القائمة على مفهوم النظام الأبوي ويحكم قوة الأواصر الأسرية وما تقتضيه انسجامهما وترابطهما الروحي من أن لا يكون هناك تنافر في الاعتقاد الديني بين رب الأسرة وأولاده ولا سيما إذا كانوا دون سن الرشد. فحرية الاعتقاد الديني تبدو من خلال التقارير مسألة مرتبطة ارتباطا عفويا بالإدارة والإدارة تفترض سلفا الأهلية. ولما كانت أهلية الطفل ناقصة فإن حريته تبدأ من وقت تأهله أي من وقت بلوغه سن الرشد. لقد كان بإمكان الدول العربية في اعتقادي التي تحفظت على هذه المادة أن لا تتحفظ أصلا لأن نص المادة 2 من الاتفاقية أكّد بوضوح أن حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين تمارس بتوجيه من الوالدين وبطريقة تنسجم مع قدرات الطفل المتطورة وبالتالي فإن هذه المعاني لا تتضارب ولا تتعارض مع مبدأ اتباع الأطفال لدين والديهم.
ما يمكن استنتاجه بخصوص هذا الموضوع هو إقرار تشريعات جميع الدول العربية بأن الانضمام إلى الجمعيات التي هي اتفاقيات يستدعى توفر ركن الأهلية. وما دامت أهلية الطفل مقيّدة فإن إنشاء الجمعيات من طرف الأطفال أو انضمامهم إليها يبقى خاضعا لموافقة الأولياء. وبالإمكان التخفيف من هذا القيد خاصة في مستوى الانضمام باعتبار أن انخراط طفل في جمعية رياضية أو فنية من شأنه أن ينمي ويصقل قدراته ومواهبه وعليه فإنه إذا ما انخرط فيه دون إجازة صريحة من وليه فيمكن اعتبار تلك الإجازة مفترضة.
من بين مظاهر حماية الحياة الخاصة للطفل والتي وقع التأكيد عليها في معظم تشريعات الدول العربية هو سرية الجلسات التي تعقدها المحاكم التي تنظر في قضايا الأطفال المرتكبين لجرائم وتحجير نشر وقائع المحاكمات الخاصة بهم. هـ - استنتاجات عامة بشأن البيئة الأسرية والرعاية البديلة :
تأكيد للدور الأساسي للأسرة في تربية الطفل ورعايته ضمانا لنموه ورفاهه أبرزت تقارير كل الدول العربية ما تنص عليه تشريعات من أحكام وتدابير لضمان احترام مسؤوليات وحقوق وواجبات الوالدين. وتختزل مؤسسة الولاية مختلف زوايا وأبعاد هذا الضمان – وهي كما هو معلوم ولاية على النفس وولاية على المال والولاية على النفس أبلغ بحكم أنها تتجه لذات الصغير ولحرمته البدنية والمعنوية. والولاية ليست حقا مطلقا لمن يمارسها على الطفل إذ يجوز إسقاطها في حال استعمال الولي وسائل الإصلاح والتربية استعمالا خاطئا كأن يقع تعريض الطفل للمرض في جسمه أو عقله أو للهلاك. كما تعرضت تقارير بعض الدول إلى برامج التوجيه العائلي لتعليم الوالدين وتوعيتهم بحقوق الطفل داخل الحياة الأسرية. ومن التجارب الهامة في هذا المجال ما قامت به مصر من إنشاء مكاتب لتوجيه الوالدين والمساعدة على حل المشكلات التي تواجه الأسرة بواسطة مرشد اجتماعي. ومن بين المعوقات التي أشارت إليها تقارير بعض الدول العربية هو أن وضع البرامج الموجهة للأسرة يصطدم في الواقع بارتفاع نسبة الأمية في صفوف النساء وتدني مستوى العيش.
ما يمكن استنتاجه في هذا الباب هو تأكيد الاتفاقية على منطق مسؤولية الوالدين لأحدهما ومنطق المسؤولية لا منطق السلطة باعتبار أن تربية الأطفال داخل البيت وخارجه هي مسؤولية مشتركة بين الزوجين وقد أبرزت تقارير الدول العربية ما تم إيلاؤه في التشريعات من أهمية لمسؤولية الوالدين في مختلف مراحل الطفولة ما تم اتخاذه من تدابير لتقديم المساعدة المناسبة للوالدين والأوصياء القانونيين في أداء مسؤوليتهم عن تربية الطفل. وقد تمثلت أبرز هذه التدابير فيما وفرته الدولة وبعض المؤسسات الخاصة والمنظمات الطوعية من خدمات اجتماعية للأسرة ولا سيما المحتاجة منها.
يستنتج من تقارير الدول العربية المقدمة للجنة حقوق الطفل إقرار تشريعاتها وأنظمتها القضائية لمبدأين اثنين هما : عدم فصل الطفل عن والديه إلا إذا كان هذا الفصل ضروريا لصون مصالح الطفل الفضلى وضمان حق الطفل المنفصل عن والديه أو أحدهما في الاحتفاظ بصورة منتظمة بعلاقات شخصية واتصالات مباشرة بكلا والديه.
من بين الاستنتاجات التي يمكن الخروج بها في هذا المجال هو إقرار كل تشريعات الدول العربية لحق الطفل في النفقة وترتيب العديد منها لضربين من الحماية واحدة مدنية وأخرى جزائية بل وتدخل الدولة لضمان خلاص دين النفقة في صورة تعذر تنفيذها على المحكوم عليه ومن بين التجارب التي تسترعي الانتباه في هذا السياق إحداث صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق في تونس وتدخل الدولة لتسديد النفقة من خلال برامج الضمان الاجتماعي في المملكة العربية السعودية.
بالرغم من عدم إجازة معظم الدول العربية للتبني فقد أشارت تقارير العديد من الدول العربية إلى مختلف أشكال التدابير التي تم اتخاذها لتقديم الحماية والمساعدة للطفل المحروم من بيئته وإلى مختلف المؤسسات وأجهزة الرعاية القائمة لفائدته سواء التي تتبع الدولة أو الخواص أو المنظمات الخيرية والإسعافية.
يخرج المتأمل في تقارير الدول العربية بخصوص هذا الموضوع بالاستنتاجات التالية :
إن البلدين العربيين الوحيديين اللذين يقران في تشريعها مؤسسة التبني هما تونس ولبنان بالنسبة للطائفة المسيحية.
أن معظم الدول العربية الأخرى قد أبدت تحفظا على المادة 21 من الاتفاقية بما فيها تلك الدول التي نادت بإدخال نظام الكفالة إبان مناقشة مسودة الاتفاقية. وقد استجيب لاقتراحها ولكنها تحفظت مع ذلك على أحكام المادة 21.
أن التشريع العراقي يعرف نظاما يطلق عليه نظام "ضم الطفل" وهو يختلف عن التبني من عدة أوجه رغم أنه يؤدي وفق شروط معينة إلى ضم الطفل لأسرة من الأسر. ومن مزايا هذا النظام هو تمتع الطفل بالمضموم بوصية وجوبية بما يساوي حصة أقل وارث على أن لا تتجاوز ثلث التركة. ولا يجوز الرجوع في هذه الوصية. - إساءة المعاملة والإهمال (المادة 19) والتأهيل البدني والنفسي وإعادة الاندماج الاجتماعي للطفل (المادة 39) :
تركّز معظم الدول العربية على الجانب الزجري أي زجر من يرتكب أفعال إساءة المعاملة ضد الطفل وعدم تركيزها بالقدر الكافي على الجانب الوقائي وبالتالي تصبح أجهزة العدالة بمثابة أجهزة إطفاء حرائق تتدخل عنه نشوب الحريق. ومن الأفضل إعطاء أهمية في المستقبل للجانب الوقائي لحماية الطفل في مرحلة التهديد حتى لا ينحرف فيصبح متهما وحتى لا يستهدف لاعتداء فيصبح ضحية مثلما قامت به تونس عندما سنت مجلة حماية الطفل غذ خصصت عنوانا كاملا لحماية الطفل المهدد.
تعترض العديد من تقارير الدول العربية إلى ما يطلق عليه "بنظام التأديب" التي يمارس في الوسط العائلي أو المدرسي. ووجود مثل هذا النظام يتعارض مع أحكام الفقرة 2 من المادة 28 وأحكام المادة 33 من الاتفاقية باعتبار عدم وجود حد فاصل بين العنف والتأديب.
إذا ما استثنينا ما أشار له التقرير الثاني لتونس من وجود آلية للتبليغ عن حالات إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم فإن تقارير الدول العربية لم تتعرض تماما لهذه المسألة. وقد أشار تقرير تونس إلى ما يسمى بواجب الإشعار" وهو واجب نص عليه القانوني ويلزم كل مواطن بإشعار مندوب حماية الطفولة بكل الحالات الصعبة التي يمكن أن يوجد فيها طفل. و – الاستنتاجات العامة بخصوص محور: البقاء والنمو والصحة الأساسية والرفاه :
من أبرز ما يشد الانتباه فيما أوردته بعض التقارير هو وجود اتجاه في بعض بلدان عربية يذهب في إنشاء مدارس خاصة بالمعوقين. وهذا الاتجاه غير محمود ويتعارض مع تنادي به الاتفاقية من منح كل المواقف التمييز إزاء المعوق وضرورة إدماج المعوقين ضمن نفس مدارس الأطفال السالمين من الإعاقة .
يخرج المتأمل في تقارير الدول العربية المقدمة للجنة حقوق الطفل بالاستنتاجات التالية في خصوص حق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحي :
أن جميع الدول العربية عملت في إطار حرصها على الوفاء بتعهدها والتزاماتها على رسم سياساتها وفق مستويين اثنين الأول هو مزيد إحكام التنظيم التشريعي وذلك بالتأكيد على أهمية الحق في الصحة والخدمات الصحية والثاني هو وضع برامج تنفيذية لتحقيق أهداف التنظيم التشريعي ومقتضيات توفير ما يحقق بقاء الطفل ونموه.
بالرغم من عدم تعرض معظم التقارير إلى نسبة الإنفاق الحكومي على القطاع الصحي فإن آخر منشورات منظمة اليونيسيف عن وضع الأطفال في العالم لسنة 2001 تؤكد على أن نسبة هذا الإنفاق تطورت قياسيا بالعشرية السابقة أي من أوائل التسعينات إلى أواخر الثمانينات لكن ما لفت الانتباه هو أن جميع الدول العربية باستثناء تونس تخصص نسبة أرفع من الإنفاق الحكومي على قطاع الدفاع منه على القطاع الصحي.
توفقت 8 دول عربية إلى تخفيض معدل وفيات الأطفال دون الخامسة في حدود الهدف المرسوم وهذه الدول هي حسب الترتيب : الإمارات العربية المتحدة، سلطنة عمان، قطر، ليبيا، السعودية، تونس، مصر والمغرب في حين اقتربت كل من الكويت والبحرين وسوريا ولبنان والجزائر وجزر القمور من الأهداف المرسومة ومازالت الدول الأخرى لم تحقق الهدف المرسوم.
قيام الدول العربية بجهود قيمة لتوفير استخدام مياه شرب نقية ولتوفير خدمات مناسبة للصرف الصحي وكذلك قياسها باتخاذ تدابير عديدة لكفالة الرعاية الصحية للأمهات قبل الولادة وبعده.
يؤخذ من تقارير الدول العربية في هذا المجال أنه تم اتخاذ عديد التدابير والإجراءات لضمان حق الطفل في مستوى معيشي ملائم وقد اتجهت هذه التدابير إلى دعم البنى الاقتصادية وإلى البرامج ذات الطابع الخاص التي تتجه بالدرجة الأولى للأطفال للارتقاء بمستوى معيشتهم إلى مراتب أفضل لكن عددا من تقارير الدول العربية أشار إلى الصعوبات والعوامل التي تواجهها هذه الدول لإعمال هذا الحق وهذه العوامل هي : اقتصادية (عدم كفاية الموارد / تفاوت بين المناطق / ريفي/حضري) سكانية (ارتفاع معدل النمو السكاني وخاصة داخل المدن مما ينعكس سلبا على حصة الفرد من الدخل ومن الغذاء) مناخية (عدم انتظام هطول الأمطار) عوامل بيئية وجغرافية، عوامل جغراسياسية وتتمثل أساسا في التأشيرات السلبية لبؤر الصراع والتوتر وتأثيراته على تنفيذ السياسات والمخططات الاجتماعية. ز – التعليم وأوقات الفراغ والنشطة الثقافية : - التعليم بما في ذلك التدريب المهني والتوجيه :
يمثل التعليم بالنسبة للبلدان العربية خيار استراتيجيا بالنسبة لكافة الأنظمة القائمة في المنطقة العربية باعتباره حقا للجميع. وتحقيقا لهذا الخيار تم سن قوانين وأنظمة خاصة بالتعليم وإقرار مجموعة من المبادئ في التشريعات منها تكافؤ الفرص والمجانية والإلزامية على الأقل بالنسبة للتعليم الابتدائي وتخصيص نسب هامة من الميزانيات للإنفاق على التعليم وإيلاء أهمية متفاوتة الدرجة للتدريب المهني والنهوض بمستوى المدرسين والرفع من كفاءتهم لتحقيق تعليم ذي نوعية جيدة وارتفعت نسب التمدرس في جل البلدان العربية حسب آخر الإحصائيات التي وفرتها المنظمات الأممية المختصة وتراجعت نسب الأمية في صفوف العديد من البلدان العربية مثل سلطنة عمان.
وجود صعوبات مازالت تعترض قطاع التعليم من بينها التكافؤ في الفرض بين الإناث والذكور والتكافؤ في الفرص بين أطفال المناطق الريفية وأطفال المناطق الحضرية والتكافؤ في الفرص بين الأطفال المنحدرين من فئات اجتماعية متفاوتة وإلى بقاء ظاهرة الأمية بنسب مفزعة في بعض الدول.
يجدر التذكير إلى أن دراسة أنجزتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في بداية الثمانينات عن التطور الثقافي في الوطن العربي خلصت فيها إلى الاستنتاج بأن وسائل التدخل الثقافي في العالم العربي بقيت كلاسيكية، تقليدية. ولم تظهر أي محاولات للتنويع والابتكار وينطبق هذا بشكل أشد على ثقافة الأطفال التي تشمل وسائلها : الكتب، الألعاب، الأفلام وأدوات الموسيقى والمجلات ... ورغم أن تقارير أغلب الدول العربية لم تخصص سوى مساحات قليلة لهذا الموضوع فإن في البعض منها ما يدل على أن واقع ثقافة الأطفال العرب بدأ بتغيير نوعيا على الأقل في بعض البلدان من خلال ما أشارت له بعض التجارب الرائدة مثل إحداث نوادي للإعلامية ضمن قطاع الطلائع بالمجلس الأعلى للشباب والرياضة بمصر وإنشاء مركز وطني للإعلامية للطفل الموجهة للطفل في تونس ومراكز جهوية مماثلة في الولايات (المحافظات). ح – الاستنتاجات العامة في مجال تدابير الحماية الخاصة : الأطفال اللاجئون اقتسمت الشعوب العربية مع اللاجئين الذين استضافتهم القمة العيش وجرعة الماء وحبة الدواء مثل السودان التي تدفق على أراضيها أكثر من مليون لاجئ بما فيهم أطفال في أواسط العشرية الماضية. ولكن ما لم تركز عليه تقارير الدول التي تحتضن أعدادا من اللاجئين هو المركز القانوني لللاجئين وضرورة تمتيعهم بالحقوق التي خولتها له الصكوك الدولية ذات الصلة وخاصة اتفاقية جنيف لعام 1951.
أبرز تقرير كان من سوريا ولبنان ما خلفته الاعتداءات الإسرائيلية على الجولان لحد الآن وعلى لبنان في سنة 1996 خاصة التي شهدت لمجزرة قانا من آثار نفسية واجتماعية حادة على الأطفال والجهود المبذولة لتشجيع التأهيل البدني والنفسي وإعادة الإدماج الاجتماعي لأولئك الأطفال.
من أبرز ما يسترعي الانتباه في هذا الموضوع هو بروز اتجاه جديد يمثل في حد ذاته نقلة نوعية في مجال قضاء الأحداث الجانحين أقدمت تونس على إدخاله في نظام عدالتها الجزائية وهذا النظام هو الوساطة وهي آلية تهدف إلى إبرام صلح بين الطفل المرتكب لمخالفة أو جنحة أو من ينوبه والمتضرر أو من ينوبه ويؤدي الصلح إلى إيقاف التتبعات ضد الطفل الجانح أو إيقاف محاكمته أو إيقاف التنفيذ عليه.
مثلما سبقت الإشارة إليه فإن تقارير الدول العربية لا يوفر سوى البعض منها معلومات عن مدى مصادقة هذه الدول على الاتفاقية رقم 138 المتعلقة بالحد الأدنى لسن الاستخدام والمأمول هو أن تنظم الدول العربية التي لم تنظم بعد إليها. تبرز التقارير أن ظاهرة الاستغلال الاقتصادي موجودة في عدد من الدول العربية وهي تشمل الأطفال من الفئتين. فبالنسبة للفتيات (الاستغلال الاقتصادي بالعمل في المنازل) وبالنسبة للأطفال الاستغلال الاقتصادي في المصانع والمتاجر وغيرها وتعمل الدول التي توجد بها هذه الظاهرة على وضع برامج طويلة وقصيرة المدى للقضاء على الظاهرة وتحسين ظروف عيش هؤلاء الأطفال في العاجل.
من بين ما يشد الانتباه في تشريعات بعض الدول العربية هو أنها تجوز إيقاف التتبعات أو المحاكمة في صورة زواج الفاعل المجني عليها في جرائم المواقعة. وهذا الاتجاه غير محمود رغم نبل مقصده باعتباره يستر العائلات ويدرء الفضائح" ولكنه رغم ذلك غير محمود لعدة أسباب منها بالخصوص مجازاة المجرم على فعله المشين مجازاة طيبة مرتين الأولى بعدم معاقبته والثانية بتزويجه للمعتدى عليها. البحث الثالث : استنتاجات عامة من خلال تحليل ملاحظات وتوصيات لجنة حقوق الطفل على التقارير التي قدمتها الدول العربية : تنقسم الملاحظات الختامية للجنة حقوق الطفل على تقارير الدول بما فيها الدول العربية عادة إلى مقدمة فعرض للعوامل الإيجابية ثم للعوامل والصعوبات التي تعيق تنفيذ الاتفاقية فدواعي القلق الرئيسية وأخيرا التوصيات. ويمكن من خلال مقاربة تحليلية كمية ملاحظات اللجنة الختامية على تقارير الدول العربية الخروج بالاستنتاجين العامين التاليين :
هو أن دواعي القلق أو ما يعبر عنه بالمواضيع المثيرة للانشغال أو للانشغال الشديد هي التي نالت مساحات هامة في ملاحظات اللجنة بالنسبة لعموم التقارير.
هو أنه من ضمن المواضيع الثمانية للمبادئ التوجيهية لإعداد التقارير الأولية والدورية وهي : التدابير العامة للتنفيذ، التعريف بالطفل، المبادئ العامة، الحقوق والحريات المدنية، البيئية الأسرية والرعاية البديلة، الصحة الأساسية والرعاية الاجتماعية، التربية والتعليم وأوقات الفراغ والأنشطة الثقافية وتدابير الحماية الخاصة نجد أن التدابير العامة للتنفيذ وتدابير الحماية الخاصة هي التي شكلت محاورها أبرز دواعي القلق. وتتيح العودة بشيء من التفصيل إلى الملاحظات الختامية الخروج بالاستنتاجات التالية: * العوامل الإيجابية : (الملاحظات الإيجابية) تتمثل أبرز هذه العوامل في :
* العوامل والصعوبات التي تعيق تنفيذ الاتفاقية : يمكن في ضوء الملاحظات الختامية للجنة رد العوامل والصعوبات التي أعاقت تنفيذ الاتفاقية في بعض البلدان العربية إلى مجموعتين كبيرتين من العوامل :
* دواعي القلق الرئيسية وتتمثل أبرزها في مجال التدابير العامة للتنفيذ :
وتتمثل أبرز دواعي القلق في مجالات تعريف الطفل والمبادئ العامة والحقوق والحريات المدنية والبيئية والرعاية البديلة والصحة والتربية والتعليم في :
وتتمثل أبرز دواعي القلق الرئيسية في مجال تدابير الحماية الخاصة في :
وعلى ضوء ذلك فقد أوصت لجنة حقوق الطفل الدول المعنية باتخاذ ما يكفي من التدابير والقيام بالإصلاحات الكفيلة بأعمال الحقوق الواردة بالاتفاقية. يؤخذ مما تقدم أنه إلى جانب بعض المسائل والمشاغل ذات الطابع الخاص أي تلك التي تهم بلدا بعينه توجد مسائل ومشاغل مشتركة بين عدد من الدول العربية، وهي تتفاوت حدتها وتأثيراتها من بلد إلى آخر. وهذه المسائل والمشاكل المشتركة في ميدان حقوق الطفل ذات طبيعتين : اقتصادية واجتماعية على وجه الخصوص. تتمثل أبرز المسائل والمشاغل المشتركة ذات الطبيعة الاقتصادية في : أولا : وجود ظاهرة الفقر في عدد من الدول العربية. ومن نتائجها عدم التوصل لإعمال الحقوق الواردة في الاتفاقية بالشكل الملائم والفعال. ثانيا : قلة الموارد الاقتصادية والاستثمارية بما من شأنه أن يؤدي إلى عدم تخصيص ما يكفي من الموارد المالية للإنفاق على القطاع الصحي. ويضاف إلى هذا الهاجس الأمني الموجود في بعض البلدان والذي يؤدي إلى تغليب الإنفاق على القطاع العسكري منه على منه على القطاعات الاجتماعية الأخرى ولاسيما الطفولة منها. ثالثا : التبيان بين المناطق الريفية والمناطق الحضرية ومن بين أسبابه عدم توجيه ما يكفي من الموارد لفائدة المناطق الريفية بما ينعكس سلبا على حقوق الطفل. رابعا : ارتفاع معدل النمو السكاني داخل المدن وهو ناجم عن هجر أبناء المناطق الريفية لمواقعهم والاستقرار في المدن مما يربك السياسات العمرانية بشكل عام ويؤثر سلبا على إعمال حقوق الطفل. وتتمثل أبرز المسائل والمشاغل المشتركة ذات الطبيعية الاجتماعية في : أولا : انتشار ظاهرة الأمية في صفوف الكبار في أكثر من بلد عربي ولاسيما بين النساء ومن بين الآثار السلبية لهذه الظاهرة عدم التوصل لتنفيذ البرامج الإرشادية والتوجيهية لفائدة الأمهات على وجه الخصوص للعناية بالأطفال. ثانيا : ظاهرة الانقطاع المبكر عن التعليم (التسرب) ولا سيما في صفوف الفتيات. ثالثا : ظاهرة عمالة الأطفال (ولو أنها ليست متفشية في كامل المنطقة العربية)، وهي من بين أهم نتائج الانقطاع المبكر عن التعليم. رابعا : التكافؤ في الفرص في قطاع التعليم خاصة بين الفتيان والفتيات وبين أبناء الريف والحضر وبين أبناء الفقراء والأغنياء. خامسا : سيطرة بعض العادات والتقاليد الضارة بصحة الأطفال مثل الزواج المبكر والعنف داخل الأسرة في أكثر من بلد عربي.
المبحث الخامس : الأولويات أولا : مزيد العمل على إحكام تنفيذ مقتضيات الاتفاقية وذلك خاصة بـ :
ثانيا : مزيد العمل على إشراك مكونات المجتمع المدني في مختلف مراحل إعداد التقارير الدورية. ثالثا : مزيد تفعيل دور المجتمع المدني ودور القطاع الخاص في تنفيذ البرامج الخاصة بالطفولة والسعي لإقامة علاقات شراكة مع مكونات المجتمع المدني. رابعا : مزيد العمل على إشاعة ثقافة حقوق الطفل وحقوق الإنسان عامة وإدراج موادها في برامج التعليم. خامسا : دعم القطاع الثقافي الموجه للأطفال وتنويع أدوات تدخله وخاصة في مجال الإعلامية. سادسا : تطوير التشريعات الخاصة بالطفولة ولا سيما في اتجاه:
سابعا : إعطاء الأولوية في جميع التدابير والقرارات والبرامج الاجتماعية والثقافية للمراهقين والشباب.
المبحث السادس : الهداف المحددة لإخلال
الخمس سنوات المقبلة : أ – في القطاع الصحي : مواصلة التدابير والبرامج لدعم المكتسبات التي تحققت لحد الآن والحرص خاصة بالنسبة للدول التي اقتربت من الأهداف المرسومة في التخفيض من معدل وفيات الأطفال دون 5 سنوات والدول التي مازالت بعيدة نسبيا على تحقيق تلك الأهداف أن تتوصل إلى تدارك الأمر وبلوغ الأهداف المرسومة في أقرب الآجال. ب – في القطاع الاجتماعي :
ج – في القطاع الاقتصادي :
د – في القطاع التربوي :
|
|||||||||||||
|
|
||||||||||||||
|
| ||||||||||||||