l إتصل بنا l إنقليزية l فرنسية l
بحث :
  محاضرة السيد زكريا بن مسطفى

حول موضوع السلوك الحضاري في إطار أعمال اللّجان

تقديم السيد زكرياء بن مصطفى، رئيس الجلسة، لمنهجية عمل اللّجان

 

 

يتضمن المعنى السائد للسلوك الحضاري التزام الفرد باحترام القوانين التي تسود المدينة وتمثلها في سلوكه معتقدا وقيما وتصرفا ومواقف.

ومن مكونات السلوك الحضاري الأساسية :

احترام الفرد بقابليته وباختلافه عن الآخرين

التسامح وهو نبذ العنف بكل أشكاله وإدانته ومقاومته

التضامن بين الأفراد والتعاون على ما ترتضيه المجموعة

العدل في كل معانيه وتطبيقاته

فالسلوك الحضاري مرتبط ارتباطا وثيقا بالحس المدني وبالشعور بالمواطنة وبالحس الوطني وعموما بالحس الاجتماعي.

وفي المنحى النفسي الاجتماعي فإن هذا النمط من السلوك ينتج عن مجموعة من :

التمثلات (مثلا تمثل الغير، تمثل الذات الحضارة)

والقيم (مثل التسامح – التعاون – التضامن - ....)

والمواقف (مثلا نبذ العنف، الاحترام ...)

وبالتالي فإن الظاهرة متصلة :

بالعقل والمعرفة

بالخبرة الاجتماعية

بالمشاعر والحوافز الذاتية

يتضح من خلال التعريف الذي سبق أن السلوك الحضاري متعلق بكل جوانب الشخصية : العقل والمشاعر والتفاعل مع الغير مما يتطلب تربية النشء تربية شاملة متوازنة.

لكنه بإمكاننا أن نؤكد على أهمية التنشئة الاجتماعية والأخلاقية بالذات نظرا لأهمية الناحية القيمية التي توجد المواقف والسلوك.

ما هي التنشئة الاجتماعية والأخلاقية السانحة بتجذير بسلوك حضاري لدى الإنسان؟

وخاصة ما هي الطرق والأساليب التي تؤدي إلى ذاك ؟

نقرأ في الدراسة بعنوان . "ترسيخ السلوك الحضاري لدى الناشئة في البيئة الثالثة"

"إن المعالجة (معالجة العنف ...) بالردع أثرها سطحي وزائل فأي تربية تكون عميقة الأثر ؟"

لا يمكن أن أطمح إلى الإجابة المركزة على هذه التساؤلات لكنني اخترت أن أحدثكم في بعض الجوانب التي انتقيتها من دراستنا المذكورة.

نشأة المشاعر والأحكام الخلقية ؟

إن الشعور بالواجب يرتكز على مبدأ الاحترام.

وإن الاحترام في شكله البدائي (في الطفولة المبكرة) يكون الطفل لدى الطفل من جانب واحد.

من الصغير تجاه الكبار الذين تصدر منهم قواعد السلوك والموانع.

ويكون هذا الاحترام خوفا من الكبار وسعيا لنيل حبهم ورضاهم.

فتكون مشاعر وأحكام الطفل الخلقية وسلوكية خاضعة للأباء والمربين : التعبئة الخلقية"

يقع التطور مع تقدم العمر والخبرات تدريجيا نحو الاحترام المتبادل والاستقلالية الخلقية فيصبح شيئا فشيئا القيام بالواجب من أجل "الواجب" بصفته قيمة وقيما أخرى مرتبطة به كصالح الغير والتضامن مع العائلة والوطن ...

ويصير المراهق ثم الشاب قادر على توجيه سلوكه حسب اختيارات واعية :

ويمثل ذلك "الضمير الخلقي"

وهكذا يتم تطور المشاعر والأحكام الأخلاقية نحو الاستقلالية والنضج.

ب – هنالك بحوث (قليلة في عددها) لكنها ثرية تطرح مسألة أزمة القيم بتطور المجتمعات وتقدم توجهات وطرائق في تحديث التربية الاجتماعية والأخلاقية.

نذكر من الدارسين :

P. OSTERIETH 1971
JAMBE ET MASSAI 1975
LE….. 1991
..……. 1992

تبرز هذه الدراسات تكاثر التأثيرات والبلاغات على الصغار ومخاطر التشتت القيمية في المجتمعات العصرية.

وتتضمن الدراسات محاولات مركزة لتحديد منهاج "التكوين الخلقي" الناجع.

غايات هذا التكوين : "التكوين المفتوح" يذهب إلى تنمية قدرة الإنسان على التمييز والاختيار وعلى الشعور بالمسؤولية.

وإن أبعاد هذا التكوين :

عرفية (عقلية)

الإرشاد والإعلام بكنه القيم وبمعانيها

التدريب على التفكير في القيم وفي العلاقات بالغير

انفعالية

تنمية التحكم في الذات وضبط النفس

وتنمية العزيمة والحافز إلى السلوك الخير حسب القيم التي آمن بها الشاب واستوعبها.

فإذا سايرت التنشئة الاجتماعية والأخلاقية هذه السيرورة الطبيعية في بناء الإنسان فسيكون متلائما مستقيما في موافقة وسلوكه.

وإذا لم تدعم التربية هذه السيرورة أو عارضتها فستكون الأزمات النفسية وعدم التلاؤم والإخلال في بناء الشخصية والانحراف في السلوك ... إلخ.

فالتربية الاجتماعية الأخلاقية الواعظة الفارضة السلطوية عقيمة خطيرة.

ماذا تعلمنا البحوث والدراسات في مجال التربية الاجتماعية والخلقية لا تحصل للصغار عن طريق الكهول فحسب بل أن ممارسة العلاقة بالأنداد لها دور هام وذلك في أوضاع اللعب والعمل وكل الأنشطة الجماعية إذ تحصل فيها تفاعلات ثرية ومبادرات. وتعاون وخبرة للحرية ولضبط النفس والمسؤولية.

نستنتج من ذلك أنه من الهام فتح الفرص الإيجابية لأبنائنا للتعامل والتفاعل مع الأنداد بحرية في المدرسة وخاصة خارجها.

أساليب التكوين :

تؤكد الدراسات على أهمية التفاعل وتبادل الرأي : "الحوار التكويني" بين الأجيال.

كما تؤكد على أهمية الخبرات الذاتية المعيشية في تكوين الشاب وبخاصة الخبرات الشاقة المؤلمة والأزمات التي يمكن استغلالها لفتح "الحوار التكويني" ذو الدلالة.

النقاش

بعض الاستنتاجات :

تكوين الضمير الخلقي لدى الناشئة والمساعدة على النضج الاجتماعي والخلقي متحتم في تونس اليوم.

الحوار التكويني بين الأجيال يفرض نفسه.

المزيد في مجال مساعدة العائلة وإرشادها تربويا ونفسيا.

تطوير المؤسسات والمنظمات والجمعيات الشبابية وكما وكيفا امر يفرض نفسه :

فعلينا التكثيف من الإصغاء للناشئة والإحاطة بها.




     
     
     
لجمعية التونسية لحقوق الطفل© 2001 [ATUDE]. جميع الحقوق محفوظة.